شر قتلة . ويذكر صاحب أسد الغابة ، إنه قتل ، بعد أن أحرق في جوف حمار ،
كان الذي تولى قتله معاوية بن حديج ، طلب منه محمد بن أبي بكر ماء ، فأبى
عليه ، وقال له : لأقتلنك حتى يسقيك الله من الحميم والغساق ! .
فقال له محمد : يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك إليك إنما ذلك إلى الله ،
يسقي أولياءه ويظمئ أعداءه أنت وأمثالك ، أما والله لو كان سيفي بيدي
ما بلغتم مني هذا ، ثم قال له :
أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار . قال محمد :
إن فعلت بي ذلك فلطالما فعلتم ذلك بأولياء الله ، وإني لأرجو أن يجعلها عليك
وعلى أوليائك ومعاوية وعمرو نارا تلظى كلما خبت زادها الله سعيرا فغضب منه
وقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار ( 195 ) . وكانت عائشة قد جزعت عليه
بشدة ودعت في قنوتها على معاوية وعمرو وضمت إليها عيال محمد ، ويقال أنها لم
تأكل من ذلك شواء حتى ماتت .
كان أخوه عبد الرحمن قد اعترض على عمرو بن العاص وكان في جنده .
في تلك الأثناء ، حزن الإمام علي ( ع ) على محمد بن أبي بكر حزنا شديدا ،
وتمنى لو يفرق الله بينه وبين قومه الذين لا يطيعونه في رأي ، ويسمعون له كلمة ،
ولم يكن أمامه ( ع ) سوى الكلمة التي يفجر بها أحزانه ، ويوجه فيها عتابه
لأتباعه المتهالكين ، وود سلام الله عليه ، لو يجهز على معاوية بمصر ، فيرده عنها
ردا عزيزا بل ولود إن لن يبقى في أرض الإسلام لوثة أموية على الاطلاق فيما لو
أطاعه قومه . وكانت خطبته الشهيرة يومها :
ألا إن مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلمة الذين صدوا عن سبيل الله
وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وإن محمد بن أبي بكر استشهد فعند الله نحتسبه ! أما
والله إن كان كما علمت لممن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر
ويحب هدى المؤمن ، إني والله ما ألوم نفسي على تقصير ، وإني لمقاساة الحروب
هامش
( 195 ) - ابن الأثير / التاريخ .