انشقت تحتها بيضات فرسان العرب ، ليس هذا ولا ذاك ، عيبا ، إنما العيب أن
يقاتلوا الحقيقة ) عند علي ( ع ) .
كان معاوية ، قد دعا بفرسه ، فاعترضه عمرو : إلى أين ؟ قال : قد نزل
ما ترى ، فما عندك ؟ قال : لم يبق إلا حيلة واحدة ، أن ترفع المصاحف ،
فتدعوهم إلى ما فيها ، فتسكنهم وتكسر من حدهم ، وتفت في أعضائهم ، قال
معاوية : فشأنك ! فرفعوا المصاحف ودعوا إلى التحكم بما فيها . وقالوا ندعوكم
إلى كتاب الله ) ( 189 ) .
كانت تلك بحق أخطر مكيدة في تاريخ العرب والمسلمين ، وبها سار خبر
عمرو بن العاص ، وذاع أمره . إنها المكيدة التي انتصرت لباطلهم ، وفرقت شمل
جيش علي ( ع ) غير أن عليا ( ع ) لم يكن غبيا - حاشاه - حتى تجتاز عليه حيل
الطلقاء ومكايدهم ، لقد أدرك منذ البداية إنها لعبة ، وبأن رفع المصاحف هو
تكتيك حربي ، وليس إيمانا ، ولكن اللعبة تمكنت من الذهنية البسيطة ، السطحية
في الأمة ، ثم إن معاوية وعمرو بن العاص ، معروفا التوجه ، ومتى دعيا إلى الدين
وحكما بالقرآن ، وهل هناك قرآن في تبلجه ، وتشخصه كالإمام علي ( ع ) ومئات
الصحابة الكبار من خلفه يقاتلون ، وهل القشريون الذين كانوا في جيش
علي ( ع ) واستسلموا للخدعة ، ألا يدركون إن الإمام عليا ( ع ) هو أكثرهم
تمسكا وعلما بالقرآن ، ومتى احتاج أن يعلموه التحاكم إلى شرع الله ، هؤلاء في
الواقع كانوا يحاربون مع الإمام وهم يجهلون قدره ، فلم يترك الواقع الفاسد ،
فرصة لفضائله ( ع ) لتأخذ مكانها في عقول الناس ، وهذه هي نتيجة
الاغتصاب ! .
لقد كان هنالك في صف الإمام ( ع ) رجل اسمه الأشعث بن قيس الكندي ،
اعترض على مقاتلة القوم ، لأنهم رفعوا المصاحف ، أنه رجل هوائي لا يستقر على
أمر ، وتحكي عنه التواريخ أنه قد أسلم وارتد ثم أسلم في عهد الرسول صلى الله عليه وآله
هامش
( 189 ) - اليعقوبي ومسكويه وابن الأثير والطبري .