عثمان خير من علي الدهر كله .
لحق طلحة والزبير ، بعد أن خسرا امتيازاتهما مع علي بن أبي طالب ( ع ) ،
فانتهيا إلى مكة حيث عائشة تقوم بالشغب . فكانت فرصة لها ، ليجتمعا على
مخطط يواجهون به علي ( ع ) . والغريب ، إنهما لم يكونا يفعلان هذا مع أبي بكر
وعمر . إنهم يعلمان أن عليا ( ع ) رجل له أعداء في كل مكان ، وأن بلاءه في
الإسلام لم يترك له حليفا . وهو القائل : ما ترك لي الحق من صديق ! استغلا
الفرصة للتأليب على أمير المؤمنين ( ع ) ، وزرع الفتنة في الأمة . وكان إلى جانب
ذلك من العمال المعزولين من ليس له مصلحة في خلافة علي ( ع ) مثل ابن عامر
ويعلي بن أمية وما أشبه . وكانا لا يزالان يملكان الثروة الفاحشة . فاستثمرا قسطا
كبيرا منها في المعركة ضد علي ( ع ) ويذكر الطبري ، أن يعلى بن أمية - وكان
علي ( ع ) قد عزله عن اليمن - ساهم بأربعمائة ألف ، أعطاها الزبير ، وحمل
عائشة على جمل ( عسكر ) ، اشتراه بثمانين دينارا . كما ساهم ابن عامر بمال وفير
وأربعمائة بعير .
واجتمعوا في بيت عائشة ، يخططون للخروج فكانت النتيجة أن يتجهوا
بادئ ذي بدء إلى الكوفة حيث للزبير شيعة وأتباع ، وإلى البصرة حيث يوجد
شيعة لطلحة . وساروا إلى المدينة بجيش يتألف من أهل المدينة والكوفة ، يتسع
لثلاثة آلاف رجل .
ولما قدموا على البصرة منعهم عامل الإمام علي ( ع ) عليها - عثمان بن
حنيف - فغدروا به ووثبوا عليه ، وهموا بقتله لولا أن خافوا غضب الأنصار ،
فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه وضربوه وحبسوه ( 168 ) وبقي كذلك رهينة بين
أيديهم ، ينتظرون قدوم الإمام علي ( ع ) .
ولما علم حكيم بن جبلة بما صنعوا بعثمان بن حنيف جاءهم في جماعة من عبد
القيس وسار نحو دار الرزق . وقال : لست أخاف الله إن لم أنصره . وحدث بينه
هامش
( 168 ) - ابن الأثير ج 3 - ص 316 .