ودعدعوها . ولما انتهت إلى ( سرف ) قرب مكة في الطريق إلى المدينة ، لقيها عبيد
بن أم كلاب ( 167 ) ، فأخبرها بمقتل عثمان وبإجماع على بيعة علي ( ع ) ، فقالت بعد
ذلك ، وهي تولول : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ويحك
أنظر ما تقول ؟ ! .
ثم قال لها : ما شأنك يا أم المؤمنين والله لا أعرف بين لابتيها أحد أولى بها
منه ولا أحق ولا أرى له نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته ؟ .
فراحت تقول : ردوني . ردوني . فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل والله
عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه ! فقال لها ابن أم كلاب : فوالله إن أول من
أمال حرفه لأنت ، فلقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، قالت : إنهم
استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأول ، فقال لها
ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرأ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر
ويذكر البلاذري في أنسابه إنها راحت إلى مكة ونزلت على باب المسجد
فقصدت الحجر فتسترت واجتمع الناس إليها ، فقالت :
يا أيها الناس إن عثمان قتل مظلوما والله لأطلبن بدمه . وكانت تقول : يا معشر
قريش إن عثمان قد قتل ، قتله علي بن أبي طالب ، والله لأنملة - أو قالت - لليلة من
هامش
( 167 ) - أنظر الطبري ، وابن سعد .