اللوم فغضب عليه عثمان ، وأمره بالذهاب إلى الربذة . فغضب بني مخزوم وكذا
الإمام علي ( ع ) ولاموا عثمان . فقال هذا الأخير لعلي ( ع ) .
( ما أنت بأفضل من عمار ، وما أنت أقل استحقاقا للنفي منه .
غير أن عليا ( ع ) لم يكن إلى هذا المستوى من الضعف ، ولعل عثمان اغتر
بنفوذ حكمه العشائري ، غير أن عليا ( ع ) رد عليه : رم ذلك إن شئت .
وتوسط المهاجرون إلى عثمان ، ولاموه جميعا ، فلم يتخذ إجراءاته في حق عمار
ولا علي ( ع ) . وهذا النهج الذي سلكه عثمان في كبت الرأي ، واستضعاف
الكلمة الرسالية وإسقاط مركزية الصحابة ورفع وتوسيع نفوذ بني أمية لم يكن
ليقضي على شعلة الإسلام في نفوس الفئة الاصلاحية . ولم يكن القمع يخيف قوما
قام على أكتافهم الإسلام ، وخاضوا أشرس الحروب وأضراها ، وقدموا مهجهم
في سبيل نصرة الرسالة . لم تكن هذه الأساليب الطاغوتية ، لترد فئة بايعت
الرسول صلى الله عليه وآله في بيعة الرضوان على أن لا تفرو الزحف ، وعلى بذل الغالي
والنفيس في رفع راية الإسلام . ولذلك ازداد التمرد . وازداد الناس بصيرة في
عثمان وأهله . وكان عثمان يقاتلهم قتال من يحرص على ملكه لا من يهدف خلافة
الرسول في مسؤولية الأمة .
لكن عثمان رغم ذلك لم ييأس في محاولاته في لمحاصرة المد الثوري . فراح يطبق
خططه الأخرى مع خططه الأولى ومن ذلك :
المسلك الثالث : -
كان هذا المسلك هو التخفيض من الاتجاه الأيديولوجي الإسلامي للمجتمع ،
بحيث ، لا تبقى روح الإسلام تغزو كل قلب ، مما يجعل الناس يشعرون
بالمسؤولية تجاه مفاسد السلطة . لأن تعاظم الأيديولوجية الإسلامية في نفوس
المجتمع ، هي التي تخلق حالة من اليقظة والرقابة فيه . وحاول أن يسلك طريق
التمييع للمجتمع عبر وسيلتي التفقير ، والإغناء . التفقير للعناصر المتمردة
عشائريا . والإغناء . للفئات المتمردة دينيا واقتصاديا ، الأولى بمقتضى ( جوع كلبك
يتبعك ) والثانية بمقتضى ( اشتر صمت عدوك بالمال ) .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 209
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢٠٩