الذي يقول إن الإمامة تثبت بالنص لعلي ( ع ) ها نحن نجدهم يقلبونها برحابة
صدر ، على امتداد التاريخ ، بنفوس صنعت على الإيمان الطيب البسيط ، تقبل
بالأمر الواقع ! وحري بالرسول ( ص ) وهو أعلم بمصلحة الأمة ، أن يعين بعده
من يصلح للأمة . وهل أبو بكر ، وهو يبرر استخلاف عمر بن الخطاب ، هل
كان أحرص من الرسول صلى الله عليه وآله بمصلحة الأمة . وهل هذا المنطق الذي سلكه أبو
بكر ، وسوغه اتباع الرأي ، إلا ما تعتقده الشيعة في الإمامة والتنصيب . وكيف
يكون استخلاف الرسول . . لعلي ( ع ) غلوا ، والذي فعله أبو بكر ، حصافة
ورأي سديد ! ! .
كان على أبي بكر أن يقول في وصيته ، فإن بدل وغير ( فاعزلوه ) غير أنه قال
( فالخير أردت ولا أعلم الغيب ) ! وكنت أنتظر من أبي بكر أو عمر نفسه أن يقول
لا وصية وكتاب الله معنا أو أن يقول عمر ، إن أبا بكر ( يهجر ) فلا يقبل
وصيته ؟ ؟ ! .
لقد اعترض الصحابة على خلافة عمر بن الخطاب . وخافوه على أنفسهم .
وتوسلوا لأبي بكر ، بأن يبعده عن إمارتهم . وفي ذلك كبار الصحابة . ولكن أبا
بكر أبى إلا أن يكمل الصفقة مع عمر . على سبيل الوفاء بالعهود ، المشهورة في
سنن العرب . يقول صاحب الإمامة والسياسة . ( فدخل عليه المهاجرون
والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر ، فقالوا : نراك استخلفت علينا عمر ،
وقد عرفته ، وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا ، فكيف إذا وليته عنا وأنت لاق
الله عز وجل فسألك ، فما أنت قائل ؟ .
فقال أبو بكر ، لئن سألني الله لأقولن : ( استخلفت عليهم خيرهم في
نفسي ) . وهكذا تغيب المشورة في رأي شخصي . هو نفسه لم يتم له الأمر إلا بعد
أن خاضها عمياء لا تبقي ولا تذر . وهو يملك أن يحاجج الله سبحانه ، ولا يبالي .
وكان الله عز وجل يرضى لما يرضى أبو بكر . لأن هذا الأخير ، هو منشئ
السماوات والأرض .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٥٤