أدعوته بالله ثم غدرته * لو هو دعاك بنقة لم يغدر ( 67 )
إن قتل ( مالك بن نويرة - غيث - ) ! وصمت عار وخطيئة على خلافة أبي
بكر ، وإن كان الخطأ قد ارتكبه ( سيف الإسلام المسموم ) إلا إن إمضاء أبي بكر
وقوله لعمر دفاعا عن خالد ( تأول فأخطأ فارفع لسانك عن خالد فإني لا أشيم سيف
سله الله على الكافرين ) إنما يدل هذا على صحة ما قاله عمر في خلافة أبي بكر
( فلتة وقى الله منها المسلمين ) .
ثالثا : - إن أعظم رزية ، هي لما خلف وراءه عمر بن الخطاب رغما عن
المسلمين . وتحديا لحرياتهم ، وتسفيها لمقاماتهم الكبرى . لقد بقي أبو بكر ،
سنتين وبضعة أشهر في الخلافة ، فمرض بعدها مرضا شديدا ، أدى به إلى
الموت . وحسب العقاد في ( العبقرية ) إنه مات بمرض الملاريا ( 68 ) . وفي تلك
الأثناء دعا عثمان بن عفان وقال له : أكتب عهدي ، فكتب عثمان وأملى عليه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة أخر عهده في الدنيا
نازحا عنها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها : إني استخلفت عليكم عمر بن
الخطاب ، فإن تروه عدل فيكم ، فذلك ظني به ورجائي فيه ، وإن بدل وغير
فالخير أردت ، ولا أعلم الغيب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ( 69 )
إن هذه ليست سوى تتمة المشهد ( السقيفي ) وهي في نفس الوقت ثاني خطيئة
كبرى في التعاطي مع ( النص ) و ( الإمامة ) وبينما كان ( الحس ) الشوري هو
الغطاء المهلهل لصفة ( السقيفة ) فإن الإثبات ، والتنصيب ، كان هو لغة
الخطاب ، وسياسة المرحلة في أيام أبي بكر . وفي الوقت الذي استهجنوا الرأي
هامش
( 67 ) - تاريخ اليعقوبي .
( 68 ) - وقيل حس المستنقعات وهناك شكوك في ذلك . هل هي الملاريا أم هل هي سم زعاف ؟ ! .
( 69 ) - تاريخ الخلفاء بن قتيبة ( ص 19 - 201 ) مؤسسة الوفاء بيروت .