كادوا يطئون سعدا . فقال سعد : قتلتموني . فقيل ( وفي رواية أخرى قال
عمر ( 53 ) . اقتلوه قتله الله . فقال سعد : احملوني من هذا المكان فحملوه داره
وترك أياما ، ثم بعث إليه أبو بكر : أن أقبل فبايع ، فقد بايع الناس وقومك ،
فقال : أما والله حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي . وأخصب منكم سناني
ورمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بمن معي من أهلي
وعشيرتي ، ولا والله لو أن الجن اجتمعت مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على
ربي وأعلم حسابي ) ( 54 ) وكان من المفترض أن يقتل سعد بن عبادة لتوها ، لولا أن
عوامل كثيرة حالت دونه وعمر . والثابت في التاريخ ، والظاهر من الأحداث ، أن
عمر ابن الخطاب هو الذي دبر عملية اغتيال سعد . وبتنفيذ هذه العملية يكون
عمر بن الخطاب ، أول مشرع للاغتيال السياسي ، وأسلوب تصفية المعارضة
جسديا في الإسلام . لقد كان رأي عمر بن الخطاب يرمي إلى إجبار سعد بن عبادة
بالقوة إلى مبايعة أبي بكر . غير أن الأمر قد يسبب له خطورة . قال عمر لأبي
بكر : لا تدعه حتى يبايعك ، فقال لهم بشير ابن سعد : إنه قد أبى ولج وليس
يبايعك حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل ولده معه ، وأهل بيته وعشيرته ، ولن
تقتلوهم حتى تقتل الخزرج ، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس ، فلا تفسدوا
على أنفسكم أمرا قد استقام لكم ، فاتركوه فليس تركه بضاركم ، وإنما هو رجل
واحد . فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد . وكان سعد لا يصلي بصلاتهم ،
ولا يجتمع بجمعتهم ولا يفيض بإفاضتهم ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو
يبايعه أحد على قتالهم لقاتلهم . فلم يزل كذلك حتى توفي أبا بكر وولي عمر ،
فخرج إلى الشام ، فمات بها ، ولم يبايع لأحد ) ( 55 ) .
ويذكر التاريخ أن سعد بن عبادة ، مات مقتولا . وأثناء ذهابه إلى ( حوران
وبينما هو خارج ليلا ، إذا بسم يطلق على ظهره فقتله . وثبت لدى المؤرخين أن
هامش
( 53 ) - كاليعقوبي مثلا .
( 54 ) - الإمامة والسياسة ( ابن قتيبة ) .
( 55 ) - الإمامة والسياسة بن قتيبة .