تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
( والمسبّبات على أسبابها ) ، فإنّ تدبير السرير - مثلا - في العالم إنما هو بالنجّار وتخيّله صورته وغايته المترتّبة عليه ، المشوّقة له إلى تحريكه نحو ترتيب المادّة والصورة منه ، وهذا الارتباط أقوى من الأول ، ولكنه إنما يحتاج إلى عدم المانع ووجود المقتضي ، وهو المعبّر عنه بالشرط ، ولذلك قال بعده : ( والمشروطات على شروطها ) فإنّه تدبّر بها ويترتّب عليها وجود المسبّبات ضرورة . هذا كلَّه في المركَّبات الامتزاجيّة الزمانيّة ، وأمّا في المجرّدات والعقليّات وما بعدها من الحقائق الجلائيّة - كتدبير المعلولات بعللها التامّة - فإليه أشار بقوله : ( والمعلولات على عللها ) هذا الارتباط مع تباين الوجودين في الخارج وأما فيما لا تغاير بين وجودي المرتبطين في الخارج فلا شكّ في قوّة الجهة الارتباطيّة هناك ، فلذلك تراه موصلا - لمن تحقّق بأحدهما - إلى الآخر . وهما قسمان : أحدهما ما اشتمل على نسبة مستقلة ، والآخر ما لا نسبة فيه أيضا والأول هو المشار إليه بقوله : ( والمدلولات على أدلَّتها ) ، فإنّه انما يدبّر في تحصيل المدلول بدليله ، والقوّة الارتباطيّة بينهما وصلت إلى مرتبة الاتّحاد ، فإنّ الأدلة تحمل على مدلولاتها بهو هو ، ولكن ذلك الاتّحاد في الخارج فقط ، وأمّا في العقل فبينهما تغاير ، ضرورة أنّ الدليل سابق فيه ، وهو الذي توصل المتحقّق به إلى المدلول .
هامش
( 1 ) د : انما يريد .