عقد منه :
اعلم أنّ المانع من الشركة إنّما هو تمام معنى الجمعيّة الوجوديّة ، وكمال كلَّيّته الإحاطيّة التي ليس في الخارج عنها ما يشاركها أصلا ، وذلك إنّما يتصوّر في الواحد الحقيقي - على ما عرفت - ولذلك ترى مراتب تنزّلات الأنواع - بالغا ما بلغ [ 1 ] - لا تنتهي بتراكم القيود إلى الشخص ما لم تظهر [ 2 ] في أضواء ظلاله ، ولم تتبيّن منه آثار وحدته وسطوة سلطان جلاله [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] فمن هاهنا قيل :وفي كل شيء له آية
تدل على أنه واحدوسرّ ذلك كون منزلة كل شيء من الوحدة الحقّة منزلة ظلية ولو بجهة من جهات تلك الوحدة الحقيقية ، كه گفته اند :اينها همه مظهر صفات است
گر كعبه ودير وسومنات استوفيه أنشدت فيما سلف :در بتكده ودير وحرم گرديدم
از هر معدن سيم زرى برچيدم
در بوته امتحان چو بردم همه را
خالص شده جام حق نمائى ديدم- نوري
[ 2 ] قال سبحانه : أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * [ 41 - 54 ] ، وفيه قال شاعر إخوان الصفاء :گفتم بكام وصلت خواهم رسيد روزى
گفتا كه نيك بنگر شايد رسيده باشىقال قبلة العارفين ، أمير ملك ولاية رب العالمين : « داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ، وخارج عن الأشياء لا كخروج شيء من شيء » . وقال عليه السّلام في الكشف عن سرّ ذلك : « توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » . وهذا هو معنى قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * [ 57 - 4 ] لا ما يتخيّله جهال ملاحدة الصوفية - فاستقم كما أمرت - نوري .
[ 3 ] حاصله كون منع الشركة من كل شخص من الأشخاص المندرجة تحت الطبايع النوعيّة الكليّة حكم حقيقة الوحدة الحقة البسيطة ، والهوية الحقة المحيطة أولا وبالذات . وذات كل شخص تكون مظهرا من مظاهر سلطان وحدانيتها ، ومجلى ما من مجالي قهرمان فردانيتها لا أن له وحدانية بائنة عن وحدانية الهوية المحيطة شابهها - نوري .