( ومن وقف مع الأحديّة كان مع الحقّ من حيث ذاته الغنيّة عن العالمين ، وإذا كانت غنيّة عن العالمين فهو ) - أي غناؤها عن العالمين - ( عين غنائها عن نسبة الأسماء لها لأن الأسماء لها كما تدلّ عليها ) باعتبار أحد مدلوليها ( تدلّ على مسمّيات أخر ) باعتبار مدلوله الآخر ( محقّق « 1 » ) تحقّق الأعيان ( ذلك ) المسمّيات ( أثرها ) أي أثر تلك المسمّيات [ 1 ] التي هي مصدر ذلك
هامش
[ 1 ] حاصله أن الأسماء الإلهية من جهة كون كل منها عين الآخر - يعني من جهة الوجود والحقيقة - يكون لها مدلول واحد هو تلك الحقيقة التي هي حقيقة الحقائق سبحانه ، ومن جهة كون كل منها غير الآخر - يعني من جهة المعنى والمفهوم الذي لا يمكن العينية والاتحاد فيه - وإلا لزم أن تكون الأسماء الإلهية كلها [ . . . ] وهذا هو خلاف البديهة وخلاف الحكمة - يكون لكل منها معنى غير معنى الآخر ، فمن جهة وحدة المعنى والمدلول - كما في الصورة الأولى - يكون ذلك المعنى والمسمى المشترك بين الأسماء مصدرا يصدر عنه ظله الوحداني ، المسمى بالوجود المنبسط والنفس الرحماني والرحمة الواسعة ، وذلك الظل الوحداني هو التجلي الأزلي المسمى بالنور المحمدي المستور فيه ، وهو الاسم المكنون الذي أمسكه في ظله ولم يخرج منه إلا إليه ، وهو الاسم الذي أشرقت به السماوات والأرضون ، وقد يسمى بحقيقة الحقائق في الأشياء ، وبإمام الأئمة في الأسماء وفي زواياه خبايا .
وأما من جهة أن لكل من الأسماء معنى ومفهوما عقليّا غير ما للآخر ، يكون كل معنى من تلك المعاني المختلفة مصدرا لعين من الأعيان الثابتة المختلفة نوعا . فكل عين من الأعيان الإمكانية تكون أثر معنى من معاني الأسماء الإلهية ، وأثر الشيء هو صور جهاته وحكاية صفاته ومثاله وخياله - فافهم إن شاء الله - نوري .
« 1 » في أكثر نسخ المتن : يحقق .