تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
( فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ) لأنّ الظلّ الذي هو الدليل قد ثبت أنّه قائم بالشخص الذي هو نفسه ، والأسماء التي هي دليل كونه ، هي « 1 » عينه ، فلذلك قال : ( ولا ثبت كونه إلَّا بعينه ) . ( فما في الكون إلَّا ما دلَّت عليه الأحديّة ، وما في الخيال إلَّا ما دلَّت عليه الكثرة ، فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ) - إن كان الملاحظ من تلك الكثرة هي صور الظلالات المتنوعة بما هي كذلك - ( ومع الأسماء الإلهيّة ) - إن كان الملاحظ من تلك الصور المتكثرة هو وجه أحدية الظلَّية [ 1 ] وجمعيّتها - ( وأسماء العالم ) إن كان الملاحظ من تلك الصور الظلَّية هي نفس الكثرة [ 2 ] وعلى أي حال فأصل تلك الصور إنّما هي الخصوصيّات الأسمائيّة التي بها ينفرد بعضها عن البعض .
هامش
[ 1 ] في الصحيفة السجاديّة : « لك يا إلهي وحدانية العدد » كأنه يراد من الوحدانية الجهة الجامعة بين مراتب العدد وبين آحاد الكثرة + نوري . [ 2 ] اعلم أن ذلك الظل الرحماني له باطن وظاهر ، باطنه هو اسمه النور المسمى بالنور المحمدي ، وإشراق شمس الحقيقة - عمّت رحمتها - وظاهره هو الظل الممدود ، كما قال عز من قائل : أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) * [ 25 / 45 ] ، أي مدّه وبسطه على هياكل أعيان الأشياء ومن [ . . . ] يسمى بالنفس الرحماني وبالانبساط الظلي وباللطف المطلقة التي هي عنصر [ . . . ] الريح الرحماني ، مادة انتشاء السحاب المزجي ، الذي هو مادة تكون السحاب الثقال الذي هو نفس الكلمة الإلهيّة ، المعبر عنها ب « كن » بأقسامها الأربعة : الإبداع ، والأمر ، والخلق ، والتكوين فذلك الظل الممدود من جهة باطنه الممسك فيه هو الحقيقة المحمدية - حقيقة حقائق الأشياء - ومن جهة ظاهره الممدود المنبسط على هياكل أعيان الأشياء - وهو في كل عين بحسبه - هو الآدمية الأولى ، فبون [ ما ] بين الحقيقة المحمدية وبين الآدمية الأولى كالبون بين السماء والأرض . وتلك الحقيقة المحمدية محتجبة بالآدمية ، كما أن الآدمية الأولى - وهي الظل الممدود في الأرض والسماء - محتجبة بكل عين من أعيان الأشياء ، لكونها في كل بحسبه ويتراءى بحسبه . وفي الكافي بإسناده : « محمد حجاب الله » ، فتكون الحقيقة المحمديّة التي هي الفيض الفائض أولا وبالذات عن حضرة الذات - وهي صبغة الله - حجابا لحضرة الذات . والظل الممدود حجابا لتلك الحقيقة المحمدية . وكل عين من الأعيان الإمكانية الظلمانية حجابا للظل الممدود ، وآثار هذه الأعيان وأحكامها الكاشفة عنها هي حجبها . فمن هاهنا يوصف وينعت حضرة الذات الأقدس تعالى بغيب الغيوب ، وهو سبحانه كما قال حبيبه صلَّى الله عليه وآله : « موجود لا يخفى ، يطلب بكل مكان ، ولم يخل عنه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، غائب غير مفقود » ومن هنا قيل : « بدت باحتجاب واختفت بمظاهر » « يا هو ، يا من لا هو إلا هو » - نوري . « 1 » م : هو .
شرح فصوص الحكم — صفحة 442 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر