تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قال المؤلَّف لهذه الكلمات [ ألف / 269 ] والمدرج هذه الإشارات في هذه العبارات - يعني صاحب المحبوب - : « كلام صحيح في مرتبته وفي هيكله وقامته ، لمن انتهى أمره دون قيام قيامته ، والوصول إلى إدراك حقيقته [ 1 ] عند بسط سعة ساعته [ 2 ] ، فأمّا المؤمن الواصل إلى إدراك حقيقة إيمانه ، الذي سلَّم نفسه إلى الله عزّ وجلّ بنزول آيات الله إليه وبيّناته [ 3 ] ، فالنفس له ، وليس لغيره نفس ، لأنّ من لم يسلم نفسه إلى الله سبحانه وتعالى بعد البيع والشراء ، فليست النفس له ، بل هو لنفسه ، ومن سلَّم نفسه إلى الله عزّ وجلّ بعد المبايعة بطيبة نفسه - كنبيّنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم - بمقتضى محبّته وصحّة إرادته واستقامة حالته ، ومن هو قريب المعنى من حالته وفعاله ومقالته ، فالنفس له ، لأنّ بالبيع والشراء وتسليم النفس « 1 » إلى الله سبحانه وتعالى صارت النفس نفس الله
هامش
[ 1 ] حقيقة العبوديّة كنه الربوبيّة ، إذ منزلة العبوديّة من الربوبيّة منزلة الصورة من المعنى ومنزلة الظل والقشر من الأصل الصافي واللب الأصفى + نوري . [ 2 ] لعله نوع إشارة إلى كون الساعة المعروفة بالقيامة المرادفة لها مأخوذة من مادة السعة ، مشتقة من باب الوسعة . ويعجبني هذا الاشتقاق لموافقة اللفظ حينئذ للمعنى سرّ الإعجاب كون القيامة والساعة محيطة بالأزمنة والأوقات كلها . وتلك السعة هي هذه الإحاطة الوجوديّة لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * [ 40 / 16 ] - فاعتبروا يا أولى الأبصار - نوري . [ 3 ] نزول الآيات والبينات إلى قلب المؤمن وتمكنها وتوطنها فيه ، نازل منزلة كتابته تعالى على نفسه الرحمة ، ونفسه سبحانه وتعالى شأنه إن هي هاهنا إلا قلب المؤمن ، ونفسه التي باعها منه تعالى وسلمها إليه ، فصارت نفسه سبحانه مكتوبة عليها صور الرحمة ورقومها التي هي بعينها الآيات والبينات النازلة من عند ربه على قلبه الطاهر الذي لاقى ربه تعالى ، وليس فيه سواه . وقد سئل بعضهم عليهم السّلام عن القلب السليم وعن سلامته ، قال عليه السّلام : « سلامة القلب أن يلاقي العبد ربه ، وليس في قلبه سواه » - فاعتبروا يا اولي الأبصار - نوري . « 1 » د : - النفس .