نفسك معرفة أخرى ، غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربّك بمعرفتك إيّاها ) عندما دخلت في دار عبوديّتك الأصليّة ، قبل دخولك في جنّته « 1 » الجمعيّة بقوله تعالى : * ( فَادْخُلِي في عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي ) * [ 89 / 30 - 29 ] ( فتكون ) بدخولك « 2 » جنّته ( صاحب معرفتين : معرفة به من حيث أنت [ 1 ] ) في مواقف عبوديّتك ، ( ومعرفة به ) مستعينا ( بك من حيث هو - لا من حيث أنت - ) في مواطن جنّته التي دخلتها .
[ النفس لمن ]
وقد استشعر صاحب المحبوب من هذه الآية الكريمة لطيفة لا يخلو التعرّض لها من فوائد ، وذلك أنّه نقل عن سهل بن عبد الله التستري قائلا :
قال سهل - رحمة الله عليه - حين سئل عن النفس : « ليس للمؤمن نفس ، نفس المؤمن دخلت في البيع » ، يعني في الصفقة التي باعها من الله عزّ وجلّ واشتراها منه ، وتلا هذه الآية : * ( إِنَّ الله اشْتَرى من الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) * [ 9 / 111 ] ، ثمّ قال : « دع النفس على ربّ النفس ، واعبد ربّ النفس بلا نفس ، واذكره به له عنده ، وفرّ منه به إليه ، واعتكف عنده بلا أنت ، فإذا اهتممت بالدواء عند المرض ، وبالخبز عند الجوع ، وبالشكوى عند الأذيّة : فنفسك باقية ، وأنت بها قائمة » .
هامش
[ 1 ] لعله إشارة إلى قرب النوافل ، وقوله « من حيث هو » إشارة إلى قرب الفرائض - نوري .
« 1 » د : جنة .
« 2 » د : بدخول .