تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ فصّ حكمة قدّوسيّة في كلمة إدريسيّة ]

( 4 ) فصّ حكمة قدّوسيّة في كلمة إدريسيّة ) * اعلم أنّ « التقديس » هو تطهير الذات عمّا يشوب به صرف تنزّهها وخالص إطلاقها من التبعيد عن القيود الذي يستلزم التحديد ، على ما يتضمّنه معنى « التسبيح » فيكون أتمّ في تأدية تلك الحقيقة منه ولذلك تراه مطلقا منتسبا إلى الحقّ - دون التسبيح [ 1 ] - في قوله تعالى : * ( نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) * [ 2 / 30 ] .

[ وجه تسمية الفص ]

وإدريس عليه السّلام قد بالغ في نفض موادّ التعلَّق وما يختلط به صرافة التجرّد والتروّح ، وجدّ في ذلك بما لا تفي به النشأة البشريّة والطبيعة المزاجيّة الإنسانيّة
هامش
[ 1 ] فمن هاهنا يقال : تقدس ( ظ ) الذات وتقديسها ، وسبحات الوجه وتسبيحها ، والوجه هو النور المحمدي الفائض عن حضرة ذات غيب الغيوب أولا وبالذات ، وهو نور الإبداع والصنع الذي هو غير المبدع وغير المصنوع ، مغايرة كلمة كُنْ ) * ل فَيَكُونُ ) * ، وغيرية « الحق » و « الأمر » للخلق ، فالقدس والتقديس تنزّه حضرة غيب الذات وتنزيهها عن تنزّه الوجه وتنزيهه . والوجه الذي هو النور المحمدي والحقيقة المحمدية المطلقة التي هي فوق مرتبة المحمدية البيضاء والآدمية الأولى هو الوجه الذي يبقى بعد فناء الأشياء كلها ، كما قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * [ 28 / 88 ] + ( نوري ) .