( * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * فشبّه ) لأنّه من أوصاف العبد ، وهذا هو الجمع بين التنزيه والتشبيه على ما أشار إليه .
ولمّا كان مقتضى الكلمة المحمّديّة والقرآن الختمي أعلى من ذلك - وهو التشبيه في عين التنزيه [ 1 ] ، والتنزيه في عين التشبيه - قال : ( قال تعالى : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * فشبّه وثنّى ) إشارة إلى ذلك ، وذلك لأنّ النفي إذا كان متوجّها إلى مثل مثله ، يدلّ على ثبوت المثل بالضرورة وعلى ثنويّة الموجود ، ويلزمه التشبيه في عين التنزيه ، والكثرة في نفس الوحدة .
وأمّا عكسه فيستفاد من قوله : ( * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * فنزّه وأفرد ) وذلك من الحصر الدالّ عليه بخصوصيّة تركيبه ، وبديع نظمه وترتيبه « 1 » .
فلئن قيل : أما صرح في نظمه أنّ الجمع بين التثنية والتشبيه ، والإفراد والتنزيه ممّا يحترز عنه في الاعتقاد ؟
قلنا : إنّه من خصائص القرآن الختميّ والاعتدال الحقيقيّ الجمعيّ أنّه قد التئمت الأضداد لديه وتعانقت فيه ، حيث لا يبقى للغير والسوي هناك عين ولا أثر ، كما قيل « 2 » :
تعانقت الأطراف عندي وانطوى
بساط السوي عدلا بحكم السويّة
تأمّل .
هامش
[ 1 ] يعني أن الجمع بين الأطراف المتقابلة المتضادة من جهة واحدة إنما هو مقتضى ألسنة الختمية المحمديّة ، وورثتها العلويّة . وأما الجمع من جهتين فليس بكمال ، قلّ من يتمكَّن من نيله ، كما لا يخفى على من له أدنى دربة بأسلوب الطريقة الوسطى .
« 1 » وهو تقديم الضمير وتعريف الخبر .
« 2 » من أبيات التائية الكبرى لابن الفارض ( جلاء الغامض : 107 ) .