تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
التقدّم الذاتي والعلوّ الرتبي الذي لا يتخلَّل الواسطة بينه وبين العليّ المطلق ، فتكون مادّته العلميّة الكماليّة من الله ( لا من روح من الأرواح « 1 » بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح ، وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري ) لتراكم كثائف حجب الغواشي الهيولانيّة في ذلك الزمان ، وتسلط قهرمان القوى الجسمانيّة فيه - على ما حقّقه صاحب المحبوب سلام الله عليه في كتابه - . ولكونه بتلك الرقيقة الجمعيّة الحائزة للطرفين ، والرابطة الإحاطيّة الحاوية للضدّين الخاصّة به يتقرّب إلى الهويّة المطلقة ، ويستفيض منها بلا واسطة ، فإنّه وإن كان من هذه الحيثيّة جاهل ؟ ؟ ؟ بذلك العلوّ ، ( فهو من حيث رتبته ) الغائية ( وحقيقته ) العلويّة المحيطة ( عالم بذلك كلَّه بعينه ، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري ) بناء على ما مرّ غير مرّة من أنّ الحقيقة الختميّة من خصائصها تعانق الأطراف والإحاطة بجميع النهايات وجملة الزيادات ، وبيّن أنّ ذلك إنّما يتحقق بجمعيتها للضدّين بحيثيتهما « 2 » المتضادتين ، فيكون مجمع الأضداد حينئذ من الجهتين أي باعتبار أحديّة الموردين والمبدئين المتغايرين ، لا باعتبار تغاير الحيثيّات - فإنّه ليس مجمعا للضدّين حينئذ . وقوله : « بعينه » لدفع ذلك الوهم . وكذلك قوله : ( فهو العالم الجاهل ، فيقبل الاتّصاف بالأضداد كما قبل
هامش
« 1 » د : لا من روح الأرواح . « 2 » د : بحيثتيهما .