تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فالكلّ من العالم والحق - بهذا الاعتبار - له الافتقار ، وليس من شأن الكلّ الاستغناء ، ضرورة أنّ الكليّة هي النسبة الإضافيّة المستدعية للافتقار فالحقّ باعتبار كليّة أسمائه وتفاصيل كمالاتها ، له الافتقار ضرورة . ( هذا هو الحقّ قد قلناه ، لا نكنى ) عن أمثاله في نظم الإجمال ، كما في نثر التفاصيل ، على ما هو المشار إليه بقوله : « إنّ العالم مفتقر إلى الحق في وجوده » فإنّه إذا تقرّر أنّ المفتقر إنّما يفتقر في الوجود ، يستلزم افتقار الكل ، فيكون كناية وذلك لأنّ الغناء التامّ - الذي لا يمكن أن يتطرق شوائب الاحتياج والافتقار فناء عزّته وسلطنته المتفرّدة - هو الذي في ضمن الافتقار - لا غير - وقد سلف ما هو أصل لهذا فقوله :
( فإن ذكرت غنيّا لا افتقار به فقد علمت الذي بقولنا نعني )
إشارة إليه ، ويحتمل أن يجعله إشارة إلى طريق استحصال ذلك العلم ، أعني اشتراك نسبة الافتقار الذي عزل الفكر والنظر عن أن يتوصل به إليه . هذا حكم الإجمال وأمّا لدى التفاصيل فلكلّ من الأعيان القابلة للعالم ارتباط بأسماء الحق ، كما أنّ لكلّ من تلك الأسماء بها ارتباط ، فانتظام أمر العالم واتصاله به مما لا يتصوّر فيه الانقطاع ولا الانفصال أصلا .
( فالكلّ بالكلّ مربوط ، فليس له عنه انفصال خذوا ما قلته عنّي )