أحدهما نحو الإظهار : وهو الذي يلي الإطلاق الذاتي الوجودي فيه لسان الحمد . والآخر نحو الإخفاء : وهو الذي يلي التقيّد العدمي الكوني فيه لسان التسبيح .
والأوّل لظهوره يفهمه كل أحد - دون الثاني - كما ورد في التنزيل : * ( وَإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * [ 17 / 44 ] .
وبيّن أن تلك الأشياء متخالفة بحسب ظهورها بالوجهين وغلبة أحكام الإطلاق والتقيّد : فمنها ما ظهر بوجه يتكلَّم بلسان التسبيح فقط ومنها ما ظهر بوجه يتكلَّم بلسان الحمد فقط ومنها ما ظهر بوجه يتكلَّم بهما .
وإذ قد تقرّر أنّ التسبيح حقّه هو الَّذي يؤدّى بالحمد ، وذلك هو اللائق بجنابه الأقدس ، فإنّ تنزيهه تعالى ليس ممّا يقابل التشبيه - كما ستطلع عليه في طيّ الكتاب - وقد عرفت ممّا سلف لك من البيان أن قلب الكمّل هو المختصّ بذلك - أتى بالكلام المعرب الجامع بين الكثرة الكونيّة المسبّحة والوحدة الوجوديّة الحامدة - وهو المعبّر عنه بالحكم - حمد الله على إنزاله إيّاها .
شرح فصوص الحكم — صفحة 39
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٣٩