الكيانيّة التي هي مواطن كمال التفصيل ، والحضرات الإلهيّة التي هي مجالي جمال الإجمال - كذلك للسين بين الحروف وجوه من الخصائص الكماليّة :
منها أنّ اسمه عين المسمّى إذا اعتبر ذلك مستقلا بنفسه - لا تزيد عليه ولا تنقص منه - فبينهما المطابقة التامّة والمثليّة الكاملة .
ومنها أنّ كل حرف من حروف أسمائه له فيه رقم بإزائه .
ومنها أنّ عدده التامّ الجامع « 1 » وعقده الفاتح لأقفال حقيقته لا يزيد على اسمه إلَّا بتاء التفصيل والتبيين ، إذ هو معنى شمس الإظهار التي يخرج بأشعّة أضوائها خبايا مكامن الإمكان على أعلام العيان ، وأيضا صورته هي الأربعة المعربة عن الكلّ إجمالا « 2 » ، كما أنّ باقي حروفه معرب عنه تفصيلا ، فهو الجامع بين الإجمال والتفصيل ، فإذا فحّصت عمّا يدلّ على الإنسان بين بسائط الحروف ومفرداتها بالمطابقة الحقيقيّة الطبيعيّة - دون الجعليّة الوضعيّة - هو هذا الحرف .
ولذلك تجد قلبه هو الاسم الدالّ عليه وضعا مع زيادة معنى الجمعيّة ، كما ورد في الأثر الختمي « 3 » : « لكلّ شيء قلب ، وقلب القرآن يس » .
هامش
« 1 » وهو الستين ، فإنه السين بزيادة التاء .
« 2 » راجع ما أوردناه في المقدمة حول هذا العدد .
« 3 » عوالي اللئالي : 1 / 65 . الدارمي : كتاب فضائل القرآن ، باب في فضل يس ، 2 / 456 . الترمذي : كتاب فضائل القرآن ، باب 7 ما جاء في فضل يس ، 5 / 162 ، ح 2887 . شعب الإيمان : باب ( 19 ) تعظيم القرآن ، 2 / 480 ، ح 2461 - 2461 . وفي المسند ( 5 / 26 ) بلفظ : « يس قلب القرآن » . راجع الدر المنثور : سورة يس ، 7 / 37 . ورواه الصدوق - ره - في ثواب الأعمال : ص 138 ، ثواب من قرأ سورة يس ، عن الصادق عليه السّلام أيضا .