تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
في الوجود الواحد الحق الذي لا خصوصية ولا حيثية له ، فإنه حق كل حقيقة وبه تحققت الأعيان في حقائقها بعد التعين الأول الذي ظهر به العين الواحدة المتكثرة بالتعينات المتنوعة ، فيتنوع الحق في الأعيان المختلفة الخصائص والأحكام ، فيقبل حكم كل ما يتجلى فيه من الأعيان ، فيكون كل عين عين حاكمة عليه بما فيه ولا يقبل الحكم إلا من ذاته ، فإن الذات هي الحاكمة أولا على كل عين بما فيه بعالميتها ، وما ثم أي في الوجود إلا هو وحده :
( فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا )
أي باعتبار ظهوره في صور الأعيان وقبول الأحكام منها
( وليس خلقا بهذا الوجه فادكروا )
أي بحسب الأحدية الذاتية وأسمائه الأول في الحضرة الإلهية الواحدية ، فإنه بذلك الوجه موجد الموجودات وخالق المخلوقات ، فلا يكون خلقا بذلك الاعتبار .
( من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته وليس يدريه إلا من له بصر )
ظاهر فإن البصيرة التي يدرك بها باطن الحق والبصر الذي يدرك به ظاهره إذا وفقهما الله وأيد صاحبهما بنوره ، فرق بهما بين الاعتبارين ، وعلم أن الحق بأي الاعتبارين خلق وبأيهما حق :
( جمع وفرق فإن العين واحدة وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر )
أي الوجود الواحد الحق في مرتبة الجمع الأسمائى إله ، وفي مرتبة الفرق مخلوق ، فليس في الوجود غيره فإنه العين الواحدة ، وهي بعينه الكثيرة بالتعينات ، وهي نسب لا تحقق لها بدونه فلا موجود إلا وحده ( فالعلى لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية ، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا ) أي العلى بالعلو الذاتي الحقيقي لا الإضافي ، هو الذي له الكمال المطلق الشامل لجميع الكمالات الثابتة لجميع الأشياء ، وجودية كانت أو عدمية ، محمودة من جميع الوجوه أو مذمومة بوجه ، فإن بعض الكمالات أمور نسبية تكون بالنسبة إلى بعض الأشياء مذمومة ، كشجاعة الأسد بالنسبة إلى فريسته ، والكامل المطلق هو الذي لا يفوته شيء من النعوت والأخلاق والأفعال ، وإلا كان ناقصا من تلك
شرح
( جمع ) بين الحق والخلق وقل الحق عين الخلق ( وفرق ) بينهما وقل الحق ليس بخلق ( فإن العين واحدة وهي الكثيرة ) فيقبله الجمع والفرق ( لا تبقى ) أنت في الجمع بعد الجمع بل فرقه ( ولا تذر ) أي لا تترك الجمع في التفريق بل اجمع في عين التفريق وفرق في عين الجمع ، فإن من فرق فلم يجمع في عين تفريقه ولم يفرق في عين جمعه فقد تفرق نظره فما ثمة إلا حيرة ، وهذا هو خلاصة ما ذكره تفصيلا ، ثم رجع إلى ما كان بصدده فقال ( فالعلى . لنفسه ) إلخ ( النسب العدمية ) الأمور الكلية الشاملة لجميع الموجودات كالوجود والحياة اه بالى .
شرح فصوص الحكم — صفحة 84 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )