تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قبول سائر التعينات وضيقه عن الاتصاف بجميع الصفات والتسمى بالأسماء ، وذلك القصور والضيق خلقية فهو حق باعتبار الحقيقة والوجود خلق باعتبار النقص والعدم ( وليس غيره ) حقيقة ( فيعلم لا يعلم ويدرى لا يدرى ويشهد لا يشهد ) لأن ما هو به موجود عالم شاهد هو الحق ، وما هو به معدوم جاهل غير شاهد هو الخلق . قوله ( وبهذا العلم ) أي علم الأعطية والأسماء ( سمى شيث لأن معناه الهبة ) أي هبة الله ( فبيده مفتاح العطايا ) لأن العطايا تصدر من الأسماء ، وهو يعرف الأسماء وما يعرف أحد شيئا إلا بما فيه من ذلك الشيء فهو من لا يعرف الأسماء إلا لأنها فيه وهو مفتاح العطايا ، فصح قوله بيده مفتاح العطايا ( على اختلاف أصنافها ونسبها ) فإن اختلاف أصناف العطايا إنما يكون باختلاف الأسماء التي هي مصادرها على ما مر . قوله ( فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه وما وهبه إلا منه ) معناه أنه عطاء من مقتضيات الأسماء التي علمه الله تعالى إياها حيث قال - * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * - وقد مر أنه أراد بآدم حقيقة النوع الإنسانى الذي هو الروح الأعظم والنفس الواحدة التي عبر عنها بالعين الواحدة والحضرة الواحدية وحضرة الأسماء الأول الذاتية ، فيكون أول مولود وهبه الله تعالى له هي النفس الناطقة الكلية والقلب الأعظم ، الذي يظهر فيه العطايا الأسمائية من الروح الأعظم ، فمن ثم قال : وما وهبه إلا منه ، لأن العطايا هي لوازم الأسماء التي لآدم ولهذا علله بقوله ( لأن الولد سر أبيه فمنه خرج وإليه عاد ، فما أتاه غريب لمن عقل عن الله ) أي معاني الأسماء كما عقلها آدم عنه ( وكل عطاء في الكون على هذا المجرى فما في أحد من الله شيء ) أي شيء غريب لم يكن في عينه فإن الأعيان وأنصابها تقسمت بالتجلي الذاتي فما لم يكن في أحد من الفيض الأقدس بذلك التجلي قبل الوجود الخارجي لم يهبه الله له قط لأنه ليس بنصيبه فصح . قوله ( وما في أحد من سوى نفسه شيء ) وإن تنوعت عليه الصور . قوله ( وما كل أحد يعرف هذا وإن الأمر على ذلك إلا آحاد من أهل الله ، فإذا رأيت
شرح
وليس غيره ) أي خاتم الرسل من حيث حقيقته عين الحق لكونه على صفته لا غيره ، وإن كان من حيث جسده العنصري غيره ( فيعلم ) من حيث كونه عين أصله ( لا يعلم ) من حيث كونه غيره ومن أجل هذين الوصفين ينسب إليه ما ينسب إلى الأصل غير الوجوب ( ويدرى ولا يدرى ) والمراد من اتصافه بالأضداد اتصافه بالصفات اللائقة لحضرة الإمكان من الكمال والنقصان ، لذلك قال : فهو العالم الجاهل ، والمراد من اتصاف الأصل اتصافه بالصفات الكاملة اللائقة لحضرة الوجوب ، لذلك قال : كالجميل والجليل ( فمنه خرج ) في صورة النطفة ( وإليه عاد ) بصيرورته على صورة أبيه فالهبة عبارة عن الإخراج والإعادة ( فما أتاه غريب ) أي على غير صورته ، لذلك أحبه ولا بد لسر الشيء بأن يعود إلى ذلك الشيء أو فما أتاه من خارج فعوده إليه منكم ، فما في أحد من العطاء إلا منه وإليه حتى الوجود منه وإليه بأمر الله وهو قول كن اه بالى . ( وما في أحد ) من العطايا الذي خرج من نفسه وعاد إليه عين نفسه لا غير ( وإن الأمر على ذلك ) يتعلق بمطابقته في نفس الأمر الأول مرتبة التصور الثاني التصديق ( إلا آحاد من أهل الله ) وهم الذين تحققوا
شرح فصوص الحكم — صفحة 49 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )