الواحدية التي هي مظهر علمه ، وتلك النسب صفاته والذات باعتبار كل نسبة اسم ، فالشيئية المقتضية لتعين كل عين من صفة توجب خزن بعض الأشياء المعلومة بمقتضى العلم الأول في ذلك العين ، وتلك الأشياء المخزونة أحوال تلك العين والذات مع تلك النسبة اسم لا يفتح هذه الخزانة إلا به ، فالمعطى للأشياء المخزونة فيها هو الذات الأحدية باعتبار تلك النسبة ، وذلك هو الاسم الخاص الخازن الفاتح لخزائنه المخصوصة ( فما يخرجه الله إلا بقدر معلوم ) يقتضيه استعداد القابل السائل ( على يدي اسم خاص بذلك الأمر ) أي على يدي هذا الاسم الخاص بهذه الأشياء التي عنده وفي خزانته ومن هذا قوله ( فأعطى كل شيء خلقه على يدي الاسم العدل وأخواته ) كالمقسط والحق والحكم وأمثاله .
قوله ( وأسماء الله تعالى لا تتناهى ، لأنها تعلم بما يكون عنها وما يكون غير متناه ) معلوم من المقدمة الثانية ، فإن الذات الأحدية مع النسبة إلى كل ما يصدر عنه اسم خاص وكل تعين يحدث فيها اسم ، والنسب لا تتناهى لأن القوابل واستعداداتها غير متناهية فأسماء الله تعالى لا تتناهى ( وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية ) لأن الأسماء الغير المتناهية هي الأسماء التالية التي هي مصادر الأفعال والشئون ، فينتهى إلى الأسماء الذاتية التي ( هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء ) فتبين من هذا قوله ( وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي تكنى عنها بالأسماء الإلهية ، والحقيقة تعطى أن تكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى حقيقة يتميز بها عن اسم آخر ) أي تقتضي أن تكون الأسماء يتميز بعضها عن بعض بخصوصيات لاشتراكها في الذات ، فلو لم يكن لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى من أسماء الربوبية التي لا يمكن إحصاؤها خصوصية هو بها هو لم يكن التعدد ، فحقيقة ذلك الاسم تلك الخصوصية لا ما به الاشتراك كالإرادة والقدرة في الأسماء الذاتية ، والإيجاد والتصوير في الأسماء الإلهية ، والرزق والهبة في الأسماء الربوبية وهذا معنى قوله ( وتلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك ) ثم مثل بالأعطية التي يتميز كل واحد منها عن الآخر بشخصيته التي لا يمكن أن يشاركه فيها عطاء آخر ، مع اشتراك الكل في كونها عطاء فقال ( كما أن الأعطيات يتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها وإن كانت عن أصل واحد فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميز الأسماء )
شرح
( لا ما يقع فيه الاشتراك ) أي تلك الحقيقة ليست هي عين الحقيقة المشتركة التي هي الذات الإلهية المشتركة بين الأسماء وليس معنى الاشتراك اشتراك الجزئيات في الكلى ولا اشتراك الصور في المرايا في ذي الصورة ولا اشتراك الأوصاف في ذاتك ، وإنما معناه توجه الواحد الحقيقي إلى جهة خاصة لكمال خاص لتلك الجهة ، مع بقاء الحضرة الواحدة على وحدته بحيث لا يمنع كل من التوجه الآخر فما كانت الأسماء والصفات إلا التوجهات الأولية الذاتية الإيجابية وما بعدها كلها توجهات ثانية أسمائية اختيارية فكانت الأسماء كلها مشتركة في دلالتها على الذات ، ومتميزة بحقيقتها المختصة التي هي عينها وهذا لا يعرف إلا بالذوق ، ولصعوبة المقام أورد دليلا شاهدا بالحس فقال كما أن الأعطيات اه بالى .