يجب لم يوجد لكنه واجب به لا بنفسه ( ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته أحالنا تعالى في العلم به على النظر في الحادث وذكر أنه أرانا آياته فيه فاستدللنا بنا عليه ، فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف إلا الوجوب الذاتي الخاص ، فلما علمناه بنا ومنا نسبنا إليه كل ما نسبناه إلينا ، وبذلك وردت الإخبارات الإلهية على ألسنة التراجم إلينا فوصف نفسه لنا بنا فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا وإذا شهدنا شهد نفسه ، ولا شك أنا كثيرون بالشخص والنوع وإنا وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا فنعلم قطعا أن ثم فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض ، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد فكذلك أيضا ، وإن وصفنا بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق وليس إلا افتقارنا في الوجود وتوقف وجودنا عليه لإمكاننا وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه ) معناه لما ظهر الحادث بصورته أحالنا في معرفته على النظر في الحادث فقال - * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * - فبسبب ما أحالنا استدللنا بنا عليه أي طلبنا الدليل بأنفسنا عليه ، فما وصفناه بوصف إلا وجدنا ذلك الوصف فينا إذ لو لم يكن فينا ولم نتصف به لم يمكنا أن نصفه به ، وهو معنى قوله إلا كنا نحن ذلك الوصف أي لو لم نكن نحن ذلك الوصف لم نصف به إلا الوجوب الذاتي ، فلما علمناه ومنا نسبناه إليه كل ما نسبناه إلينا كالحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والكلام وغير ذلك ، والتراجم هم الأنبياء عليهم السلام فإنهم أخبروا بهذا المعنى في قوله تعالى - * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * - * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ) * - و * ( من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * - * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله ) * - وفي الحديث « من عرف نفسه فقد عرف ربه » وأمثالها ، وهذا معنى قوله فوصف نفسه بنا فإذا شهدناه بوصف شهدنا نفوسنا بذلك الوصف ، إذ لو لم يكن ذلك الوصف فينا ما شهدناه به ، وإذا شهدنا
شرح
الكلية والأعيان الخارجية حكم على الآخر حامى . ( النظر في الحادث ) أي الاستدلال من الآفاق والأنفس ( وذكر أنه أرانا آياته ) وهي آثار أسمائه وصفاته ( فيه ) أي في الحادث فكان الاستدلال واجبا علينا ( فاستدللنا ) من الأثر إلى المؤثر ( بنا ) أي بسبب نظرنا فينا ( عليه ) على الحق فحينئذ لا بد لنا أن نحكم عليه بوصف ( فما وصفناه ) أي ما حكمنا عليه ( بوصف إلا كنا نحن ) وجدنا فينا ووصفنا أنفسنا ( ذلك الوصف فلما علمناه بنا ) بسبب علمنا أنفسنا ( نسبنا إليه ) أي وصفناه ( كل ما نسبناه إلينا ) من الأوصاف من العلم والحياة وغيرها إلا النقائص مقابل الوجوب .
( فإذا شهدناه شهدنا ) فيه ( نفوسنا ) لوجودنا فيه لكونه متصفا بنا وهو رؤية الحسد في المحدود أو شهدنا نفوسنا في الحقيقة لاشهدناه لأنه من حيث اتصافه بنا عين ذواتنا لا غيرنا وهو رؤية الحد متحدا بالمحدود ( وإذا شهد ) بمشاهدتنا إياه ( شهد ) فينا ( نفسه ) لذلك قال إني أشد شوقا إليهم لأن هذه المشاهدة له لا تحصل بدون مشاهدتنا إياه لأنه فينا مظهره وهو رؤية المحدود في الحد وبالاتحاد ، فانظر إلى المرآة كيف تجد فإنك إذا نظرت إليها وشهدت فيها صورتك فقد شهدت عينك فهو قوله ( فإذا شهدنا شهد نفسه ) وإذا شهدت صورتك ونظرت إليك فقد شهدت نفسها فهي عينك وأنت عينها فهو قوله ( وإذا شهدناه شهدنا نفوسنا ) ولما بيّن الاتحاد شرع في بيان الافتراق فقال ( ولا شك أنا كثيرون بالشخص ) باعتبار انضمام تشخصاتنا إلى حقيقتنا النوعية وكثيرون ( بالنوع ) بانضمام فصولنا إلى حقيقتنا الجنسية اه بالى .