تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
كما غلب علينا الجوهر الأرضي والمائى ، وللطافة جواهر أجسامهم وقوة أرواحهم أقدرهم الله على التشكل بالأشكال المختلفة ، والتمكن من حركات سريعة وأعمال عن وسع البشر متجاوزة ، كالملائكة إلا أنها سفلية والملائكة علوية ، والله أعلم . والزمان في قول الشيخ قدس سره فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي يتعلق بمبصره ، وفي قوله : فإن زمان فتح البصر زمان تعلقه بفلك الكواكب الثابتة ، وكل زمان استعمله في الفص المتقدم بمعنى الآن الذي أوردناه في الشرح ، وهو الزمان الذي لا يقبل الانقسام في الخارج لصغره ويقبله في الوهم المسمى بالزمان الحاضر لا الذي هو نهاية الماضي وبداية المستقبل ، فإن ذلك عدمي وهذا وجودي ولفظ الآن يطلق عليها بالاشتراك اللفظي ( ولم يكن عندنا باتحاد الزمان انتقال ) أي لم يكن أن يكون مع اتحاد زمان قول آصف ورؤية سليمان عرش بلقيس مستقرا عنده وعدمه في سبأ انتقال ، إذ لا بد للانتقال من زمان يتخلل وجوده في سبأ وكونه عند سليمان ( وإنما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر بذلك أحدا إلا من عرفه ، وهو قوله تعالى - * ( بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * - ) * وهو أي عدم الشعور بإعدامه وإيجاده معنى قوله تعالى - * ( بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * - ( ولا يمضى عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راؤن له ) بيان لبس أي يتخلل زمان بين عدمه ووجوده حتى يروا فيه عدمه بل كان وجوده متصلا لم يحسوا بعدمه وقتا ما ، وكذلك في كل شيء من العالم لا يحسون وقتا بعدم بين الخلقين المتعاقبين بل يرون وجودا واحدا كما ترى ( وإذا كان هذا كما ذكرناه فكان زمان عدمه أعنى عدم العرش من مكانه عين وجوده عند سليمان ) أي عين زمان وجوده ( من تجديد الخلق مع الأنفاس ، ولا علم لأحد بهذا القدر بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نفس لا يكون ثم يكون ) لاقتضاء إمكانه مع قطع النظر عن موجده عدمه كل وقت على الدوام ، واقتضاء التجلي الدائم الذاتي وجوده بل اقتضاء التجليات الفعالية الأسمائية على الاتصال دائما تكوينه بعد العدم في زمان واحد من غير قبلية ولا بعدية زمانية يحس بهما بل عقلية معنوية ، لأن هناك عدما دائما مستمرا باقتضاء العين الممكنة ، ووجودا دائما مستمرا بتجلى الذات الأحدية ، وشؤونات وتعينات متعاقبة مع الأنفاس باقتضاء التجلي الأسمائى ، فإن التشخصات المعينة لهذا الوجود المعين تتجدد مع الآنات ( ولا تقل ثم تقتضي المهلة ) أي ولا تقل إن لفظة ثم تقتضي الزمان
شرح
قوله ( ولم يكن عندنا باتحاد الزمان انتقال ) يعنى أن قوله - أَنَا آتِيكَ به ) * - عين فعله في زمان واحد فاتحد قوله وفعله باتحاد الزمان ، وليس ذلك قوله مع الانتقال فإن الانتقال حركة والحركة لا بد لها من زمان ، كما أن القول لا بد له من زمان فلا يمكن أن يكون زمان القول عين زمان الانتقال ، فلم يكن فعله بالعرش انتقالا ( وإنما كان إعدام وإيجاد ) فعلى هذا كان معنى قوله - مُسْتَقِرًّا عِنْدَه ) * - أي أعدم في مكانه وأوجد عند سليمان من غير انتقال ، فمن لم يعرف الخلق الجديد لم يشعر بذلك اه بالى .
شرح فصوص الحكم — صفحة 238 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )