تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( فهو الكون كله وهو الواحد الذي قام كونى بكونه ولذا قلت يغتذي فوجودى غذاؤه وبه نحن نحتذى )
أي الواحد الحي القيوم الذي قام الوجود المضاف إلى كل ممكن بوجوده لأنه هو مع قيد الإضافة ، وإذا قلت بالاغتذاء فهو المغتذى بالغذاء المختفى فيه الظاهر بصورة المغتذى ، وبه نحن نحتذى حذوه أي نغتذي به في الظهور بصورته والتكون بوجوده محتذين على مثاله في الوجود ، أي على صورته كالغذاء .
( فيه منه إن نظرت بوجه تعوذى )
وإذا كان الأمر على ما قلناه ، فمنه عند إفنائه إيانا بتجليه نتعوذ به في إبقائه إيانا على صورته محتذين حذوه احتذاء الغذاء حذو المغتذى بوجه ، أي من جهة الذات والوجود فنقول : أعوذ بك منك ، أما من جهة الأسماء فنقول : أعوذ برضاك من سخطك ، وذلك لظهوره في المظاهر المختلفة بالصفات المختلفة كظهوره في بعضها باسم الرضى فيه ، فنعوذ به من سخطه عند إرادته قهرنا في مظهر المنكر الذي ظهر فيه بصورة القهر والسخط ، وكذلك في الأفعال نقول : نعوذ بعفوك من عقابك ( ولهذا الكرب تنفس فنسب النفس إلى الرحمن ، لأنه رحم به ما طلبته النسب الإلهية من إيجاد صور العالم التي قلنا هي ظاهر الحق إذ هو الظاهر ، وهو باطنها إذ هو الباطن ، وهو الأول إذ كان ولا هي وهو الآخر إذ كان عينها عند ظهورها فالآخر عين الظاهر والباطن عين الأول - * ( وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * - لأنه بنفسه عليم ) أي ولأن أعيان الأشياء وحقائقها التي هي صور معلوماته في الأزل معدومة العين ، موجودة في الغيب بالوجود العلمي طالبة للوجود العيني ، كانت كرب الرحمن لإرادة إيجادها بقوله « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » فتنفس في إيجادها ، وإنما نسب النفس للرحمن لأنه رحمها به بالنفس وهو الفيض الوجودي وهو الذي كانت النسب الإلهية تطلبه ، فإن الأسماء الإلهية التي سماها نسبا تقتضي ظهورها التي هي صور العالم وظاهر الحق باعتبار أنه الظاهر ، وهي بعينها في الغيب باطن الحق
شرح
( قلت له يغتذي ) من حيث ظهور أحكامه فينا وإخفاؤنا في وجوده ( فوجودى غذاؤه ) لقيام أحكامه بنا ( وبه نحن نحتذى ) لقيام وجودي بوجوده اه . قوله ( فوجودى غذاؤه ) هذا إذا كان الحق ظاهرا والعبد باطنا ( وبه نحن نحتذى ) هذا إذا كان العبد ظاهرا والحق باطنا اه بالى . ( ولهذا الكرب ) أي ولئلا يلزم هذا الكرب المحال ( تنفس ) أي أخرج ما في باطنه إلى الظاهر بكلمة كُنْ فَيَكُونُ ) * - هو في الظاهر بعد كونه في الباطن فما كان في نفس الأمر إلا هذا ، ولا بد أن ينسب هذا النفس إلى يد من أيدي الأسماء اه قال عليه الصلاة والسلام « إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن » فكانت الموجودات حاصلة من نفس الرحمن ، بل هما عين نفس الرحمن ، فالأسماء قبل وجودها في الخارج مكنونة في ذات الحق طالبة