تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
( وإن جعلنا الكاف الصفة ) أي بمعنى المثلية ( فقد حددناه ) أي أثبتنا مثله ونفينا عن مثله أن يكون له مثل وهو عين التشبيه والتشبيه تحديد ( وإن أخذنا - * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * - على نفى المثل ) أي على معنى نفى مثل من هو على صفته ، فإن مثل الشيء يطلق ويراد به من هو على صفته من غير قصد إلى نظير له كقولهم : مثلك لا يبخل أي من هو ذو فضيلة مثلك لا يأتي منه البخل والمراد نفسه والمبالغة في نفى البخل عنه بالبرهان أي أنت لا تبخل لأن فيك ما ينافي البخل فعلى هذا يكون معنى - * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * - نفى المثل بطريق المبالغة أي ليس مثل من هو على صفة من الصمدية وقيومية الكل شيء ( تحققنا بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها ) المفهوم على ما ذكر ليس مثله شيء لأنه لا شيء إلا وهو به موجود : أي بوجوده ، فبهذا المفهوم وبالخبر الصحيح تحقق أنه عين الأشياء المحدودة بالحدود المختلفة ( فهو محدود بحد كل ذي حد فما يحد شيء إلا وهو حد للحق ) لأنه هو المتجلى في صورته فحد كل شيء حد الحق تعالى والضمير لمصدر يحد ( فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات ) أي هو الظاهر بصورها وحقائقها ( ولو لم يكن الأمر كذلك لما صح الوجود فهو عين الوجود ) لأن الممكن ليس له بذاته وجود فلا وجود له إلا به ( فهو على كل شيء حفيظ بذاته ) وإلا لانعدم على أصله ( فلا يؤوده حفظ شيء ) لأن عينه قائم بذاته فكيف يثقله وليس غيره ( فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه لصورته أن يكون الشيء غير صورته ) من أن يكون شيء غيره لأنه لو لم صورته يحفظ لكان له مثل في الشيئية والوجود ولزم الشرك ، ولهذا قال ( ولا يصح إلا هذا ) فإن الممكن لا يمكن أن يوجد بذاته ، وإلا لم يكن ممكنا فيكون في الوجود واجبا ( فهو الشاهد من الشاهد والمشهود من المشهود ، فالعالم صورته وهو روح العالم المدبر له ، فهو الإنسان الكبير ) أي فالعالم ظاهر الحق وهو باطنه ، والحق روح العالم والعالم صورته فهو الإنسان الكبير ، لأن الإنسان الكبير خلق على صورته والعالم كذلك - وهو الظاهر والباطن - لا أن العالم صورة وهو باطنها فحسب ، بل بمعنى أنه ظاهر العالم وباطنه ولهذا قال :
شرح
( تحققنا بالمفهوم ) أعنى اطلعنا بالمعنى المراد من الآية وهو أنه عين الأشياء بخلاف ما إذا أخذ الكاف للصفة ، فإنه وإن دل على التحديد لكنه لا يدل على أنه عين الأشياء ، فإن مفهومه إثبات الوجود لغيره ومفهوم الثاني نفى المثل فيلزمه نفى الوجود عن غيره ، فتبين بهذا الوجه أنه عين الأشياء كما كان في الإخبار الصحيح ، لذلك أوردهما في إثبات هذا المعنى دون الوجه الأول ( و ) تحققنا ( بالإخبار الصحيح أنه ) أي الحق ( عين الأشياء ) وأشار إلى فرق الآية والحديث في الدلالة على أنه عين الأشياء بقوله في الآية بالمفهوم ، وفي الحديث بقوله وبالاعتبار ولم يقل بعموم الإخبار ، فدلالة الحديث على العينية أتم وأعم من دلالة الآية اه بالى .
شرح فصوص الحكم — صفحة 160 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )