الظل ، فيكون كما بقي من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ) أي ولو شاء الله أن يتجلى للممكنات لأبقاها في كتم العدم المطلق لا العدم المطلق ، فإنه لا شيء محض بل في الغيب ، وهو معنى قوله تكون فيه بالقوة : أي يكون وجودها الإضافي المقيد في الوجود الحق المطلق كامنا ، له أن يظهره فيكون كسائر الممكنات التي لم تظهر أعيانها في الوجود باقيا في الغيب ساكنا لم يتحرك إلى الظهور كالظل الساكن في ذات الشخص قبل امتداده وبعد الفيء ، فإن الأمر غيب وشهادة والغيب على حاله أبدا ، فما لم يظهر إلى عالم الشهادة ساكن ، وما ظهر متحرك إلى الشهادة ساكن بالحقيقة - * ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ) * - وهو اسمه النور الذي قلناه ) أي الدليل الذي هو الشمس اسم النور المذكور : أي الوجود الخارجي الحسي ( ويشهد له الحس ، فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور ) أي الحس يشهد أن الدليل على الظل ليس إلا النور ، فإن الظلال لا توجد إلا بالنور - * ( ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ) * - أي قبضنا الظل فنبقى ما عليه الظل في الغيب غير بارز ووصفه باليسير ، لأن التجلي يدوم فيكون المقبوض بالنسبة إلى الممدود يسيرا ( وإنما قبضه إليه لأنه ظله فمنه ظهر ) إذ الذات منبع الظلال - * ( وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ) * - فهو هو لا غيره ) لأن المنبعث من منبع النور نور ، والمطلق منبع المقيد دائما ولا مقيد إلا كان المطلق فيه ، فلا مقيد إلا بالمطلق ولا يتجلى المطلق إلا في المقيد مع عدم انحصاره فيه وغناه عنه ، فهو هو بالحقيقة لا غيره ( فكل ما تدركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات ، فمن حيث هوية الحق هو وجوده ، ومن حيث اختلاف الصور فيه هو أعيان الممكنات ) أي فهو وجود الحق متجليا في أعيان الممكنات ، لأنه مرآة آثارها وخصوصياتها ، فله وجهان : وجه الإطلاق وهو الهوية من حيث هو هو وجود الحق : أي الحق عينه ، ووجه التقييد : وهو اختلاف الصور فيه ، وهو خصوصيات الأعيان الظاهرة فيه ( فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظل ، كذلك
شرح
الظل ) يعنى إنما يتجلى الله للممكنات كي يظهر الظل فلو لا التجلي لما يظهر ( فيكون ) الظل ( كما بقي ) الآن ( من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ) الخارجي ويدل على وقوع الإدراك باسمه النور قوله تعالى : - * ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ) * - اه ( ويشهد له ) أي لكون النور دليلا ( الحس ، فإن الظلال لا يكون لها عين ) أي وجود في الخارج ( بعدم النور ) كما في الليلة المظلمة - ثُمَّ قَبَضْناه ) * أي ذلك الظل بقبض النور الذي دل عليه - إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ) * - أي لا يعسر علينا قبضه كما لا يعسر مده اه بالى .
( وإليه يرجع الأمر كله ) عند القيامة الكبرى ، لأن جميع الأمور ظلاله والظل لا يرجع إذا رجع إلا إلى صاحبه .
ولما حقق أن العالم كله ظل الحق ، أراد أن يبين أن العالم من أي جهة امتاز عن الحق ، ومن أي جهة اتحد معه فقال ( فهو ) أي العالم ( هو ) أي الحق ، من وجه ( لا غيره فكل ما تدركه ) من العالم ( فهو وجود الحق ) المنبسط ( في أعيان الممكنات ) فهذا الاتحاد اتحاد العبد مع الحق في جهة خاصة ، كاتحاده معه في حقيقة العلم والحياة وغير ذلك ، وأشار إلى جهة الاتحاد بقوله ( فمن حيث أن هوية الحق ) ظاهرة فيه ( هو ) أي ما تدركه ( وجوده ) أي عين وجود الحق ، فإن عكس الشيء عين ذلك الشيء من وجه ( ومن حيث أن اختلاف الصور ) واقع ( فيه ) أي في كل ما تدركه ( هو ) أي ما تدركه ( أعيان الممكنات ) .