الحقيقي على إطلاقه ، بل إنما يدرك باسمه النور : أي الوجود الخارجي المقيد بقيد الإضافة إلى المحل ( وامتد هذا الظل ) أي الوجود الإضافي ( على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول ) وهو اسمه الباطن .
( ألا ترى الظلال تضرب إلى السواد ، يشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظل له ) أي الأعيان لبعدها عن نور الوجود مظلمة ، فإذا امتد عليها النور المباين لظلمتها أثرت ظلمتها العدمية في نورية الوجود فمالت النورية إلى الظلمة فصار نور الوجود ضاربا إلى الخفاء كالظلال بالنسبة إلى الأشخاص التي هي ظلالها ، فكذلك نسبة الوجود الإضافي إلى الوجود الحق ، فلو لا تقيده بالأعيان الممكنات العدمية لكانت في غاية النورية فلم تدرك لشدتها ، فمن احتجب بالتعين الظلماني شهد العالم ولم يشهد الحق ، - وهم * ( في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) * - ومن برز عن حجبات التعينات شهد الحق وخرق حجب الظلمات واحتجب بالنور عن الظلمات وبالذات عن الظل ، ومن لم يحتجب بأحدهما عن الآخر شاهد نور الحق في سواد الخلق وظلمته ( وإن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة ) أي ضارب إلى السواد لبعده من الذات في الظهور والخفاء .
( ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوادا ، وقد تكون في أعيانها على غير ما يدركها الحس من اللونية وليس ثم علة إلا البعد ، وكزرقة السماء ، فهذا ما أنتجه البعد في الحس في الأجسام غير النيرة ) ضرب الجبال مثلا لذات ذي الظل فإنها على أي لون كانت ترى من بعيد سوداء ، فالوجود وإن كان في ذاته حقيقة نورية ، فإنه بحسب المظهر العدمي في أصله وتجليه فيه صار غير نير ( وكذلك أعيان الممكنات ليست نيرة لأنها معدومة وإن اتصفت بالثبوت لكن لم يتصف بالوجود إذ الوجود نور ) فهذا بيان وضرب مثال لخفاء الوجود الإضافي ، لثبوت العدم بها عند التقييد مع نوريتها بالحقيقة ( غير أن
شرح
نور الشمس على العالم يدرك العالم وهو الظل الإلهي ( الغيب المجهول ) وهو الذي يعلم لنا بالمجهولية فصار معلوما من وجه ومجهولا من وجه ، كشبح نراه من بعيد وهو معلوم لنا بالصورة الشبحية ومجهول لنا بالكيفية ، كذلك العالم معلوم لنا من حيث أنه ظل الله ومجهول من حيث الحقيقة ، فإنها راجعة إلى حقيقة الحق ، وامتداد الظل عليها ، ظهوره فيها على حسب ما هي عليه من الأحوال ، فكانت صورة الظل صورة الغيب المجهول ، فإن الأعيان معدومة في الخارج فكانت مختفية عنا بالظلمة العدمية ، واستدل على ما في الغيب بما في الشهادة بقوله ( ألا ترى الظلال ) فمن عبارة عن الحق والأشخاص العالم ، فإذا ثبت في ظلالنا الخفاء لبعد المناسبة بيننا وبين ظلالنا ثبت في العالم الخفاء لبعد المناسبة بينه وبين من هو ظل له ، فإن من اتصف بالعهودية بعيد عن من اتصف بالربوبية ، فإذا كان العالم في صورة الغيب المجهول فلا يعلم العالم من كل الوجوه ، فلا يعلم الحق من كل الوجوه واستدل على أن البعد سبب للخفاء في الخارج بقوله ( ألا ترى الجبال ) اه بالى .
( لأنها معدومة ) فوقع الخفاء في صورتها وهي ظل الله وهو العالم اه ( إذ الوجود نور ) لا يجتمع مع الظلمة بخلاف الشهوة ، فإنه ليس بنور فإنه يجتمع مع الظلمة ، فظهر الفرق بين الثبوت الوجود أه ، فلما كان