تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
العادة وليست بها ( فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في الإنسانية وما عادت الإنسانية ، إذ لو عادت لتكثرت وهي حقيقة واحدة ، والواحد لا يتكثر في نفسه ، ونعلم أن زيدا ليس عمرا في الشخصية وشخص زيد ليس شخص عمرو ، ومع تحقيق وجود الشخصية بما هي شخصية في الاثنين ، فنقول في الحس : عادت لهذا الشبه ، ونقول في الحكم : الصحيح لم يعد ، فما ثم عادة في الجزاء بوجه ) أي من جهة الحقيقة ( وثم عادة بوجه ) أي من حيث أشخاص المماثلة ( كما أن ثم جزاء بوجه ، وما ثم جزاء بوجه ) فهو من حيث أن التجلي المذكور أشبه الحالة المستتبعة إياه ( فإن الجزاء أيضا حال في الممكن ) وأحوال الممكن معاقبة في الظهور فمن حيث استتباع الأولى الثانية جزاء ، ومن حيث أنها حال للممكن كسائر الأحوال ليس بجزاء ( وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ) أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لأنهم جهلوها ( فإنها من سر القدر المتحكم على الخلائق ) فلا يظهر في الوجود إلا ما ثبت في الأعيان الممكنة ولا يتجلى الحق إلا بصورة حال المتجلى فيه ، ولهذا قيل : كل يوم هو في شأن يبديه ، لا في شأن يبتديه . ( واعلم أنه كما يقال في الطبيب إنه خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل والورثة إنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ، وهم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات وخدمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم ، فانظر ما أعجب هذا ) إن الرسل والعلماء الذين هم ورثتهم أطباء الأرواح والنفوس ، يحفظون صحتها ويردون أمراضها إلى الصحة ، وقد يقال إنهم خادمو الأمر الإلهي مطلقا في جميع الأحوال : كما يقال في أطباء الأبدان : إن الطبيب خادم الطبيعة مطلقا : أي في عموم الأحوال ، وقد اعترض بعد حكاية قول الناس لبيان حقيقة قولهم ، بقوله : وهم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات ، أي أطباء النفوس وأطباء الأبدان لا يسعون إلا في إظهار ما يقتضيه أحوال أعيان الممكنات الثابتة
شرح
لا تعدد فيه والتشابه : أي التعدد في الصور الحسية موجود اه ( بما هي شخصية ) أي مع وجود سبب الشخصية وهو الإنسانية ( في الاثنين ) زيد وعمرو ( فنقول في الحس : عادت ) الإنسانية لهذا الشبه وهو المثلية بالعود في وجود الإنسانية في الاثنين ( فما ثم عادة بوجه ) لعدم التكرر والمغايرة في نفس الأمر ( وثم عادة بوجه ) أي من حيث أن الحال الثاني مثل الحال الأول في الحس ( حال في الممكن ) من أحوال الممكن فجاز فيه الوجهان ، فمن حيث أنه يوجب الحال الأول الثاني ثبت فيه الجزاء والعوض ، ومن حيث أنه حال آخر لعين الممكن ما ثم فيه جزاء اه بالى . ( فإنها من سر القدر المتحكم ) في الخلائق جاء لبيان عذرهم في غفلتهم . ولما بين أن الدين هو حال الممكن شرع في بيان أحوال خادم الدين وهو الرسل وورثته فقال ( واعلم ) قوله ( خادمو أحوال الممكنات ) لأن الله لا يأمر العبد إلا ما طلبه العبد منه من أحوال عينه الثابتة . قوله ( فانظر ما أعجب هذا ) أي كيف يكون الأشرف وهو الرسل وورثتهم ، خادما للأخس وهو من دونهم اه