الطريقة النبوية طالبين بذلك رضا الله ، وفي بعض النسخ : على غير الطريقة النبوية ، فإن صحت الرواية فمعناها تعظيم ما شرعوه على وضع غير الذي شرع الله لهم ، من زيادة عليه غير مشروعة لا على وضع ينافيه فإن ذلك غير مقبول ، ومما نبه الله عليه علم أن العبادة الزائدة على المشروع من مستحسنات المتصوفة ، كحلق الرأس ولبس الخلق والرياضة بقلة الطعام والمنام ، والمواظبة على الذكر الجهرية وسائر آدابهم مما لا ينافي الشرع ، ليس ببدعة منكرة ، وإنما المنكرة هي البدعة التي تخالف السنة ( فقال - * ( فَما رَعَوْها ) * - هؤلاء الذين شرعوها وشرع لهم - * ( حَقَّ رِعايَتِها ) * . . . * ( إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله ) * - وكذلك اعتقدوها ) إنما فسرها على المعنى لأن الاستثناء منقطع ، معناه : ما كتبنا عليهم لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها إلا لذلك ، وإن كان المراد النفي حتى يكون فما رعوها حكم الفساق منهم فتفسيره صحيح ، لأن الذين ابتدعوها فقد رعوها حق رعايتها ابتغاء رضوان الله ، وكان اعتقادهم ذلك ( - * ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ) * - ) وهم المراعون إياها حق رعايتها ، لأن إيمانهم ميراث عملهم الصالح - * ( وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ) * - أي من هؤلاء الذين شرع فيهم هذه العبادة - * ( فاسِقُونَ ) * - أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها ، ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرعه بما يرضيه ) أي مشرعه بالأصالة الذي هو الحق ، فإن الذين وضعوها وضعوها لله فالانقياد لها هو الانقياد لله فيؤجره ، فيلزم أن من لم ينقد إليها ولم يطع الله برعايتها كما ينبغي لم يطعه الله بما يرضيه ( لكن الأمر يقتضي الانقياد ) لأنه وضع لذلك ( وبيانه أن المكلف إما منقاد بالموافقة وإما مخالف ، فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ) أي لما بين .
( وأما المخالف فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه من الله أحد أمرين ) أي يطلب من الله بمخالفته الحاكم عليه بأحد أمرين ( إما التجاوز والعفو وإما الأخذ عن ذلك ولا بد من أحدهما ، لأن الأمر حق في نفسه ، فعلى كل حال قد صح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال ، فالحال هو المؤثر ) أي لا بد من العفو أو الأخذ إذ لا واسطة بينهما
شرح
أي ، ضعهم أمورا زائدة على الفرائض التي أتى به النبي في حق العامة ، وهذه الزوائد من جنس تلك الفرائض ومن فروعاتها ، لا أن المراد إتيان ما يباينه ، فإن تقليل الطعام وكثرة الصوم وقلة النوم وغير ذلك لا يخالف الشرع بل من دقيقته ، فمن عمل بطريق التصفية فقد عمل بأصله ، فله أجران : أجر الفرائض ، وأجر الطريق الذي اعتبره الله اه ( آمنوا ) بها بالإيمان الصحيح وهو الإيمان بمحمد اه ( لم ينقد إليه مشرعه ) وهو الحق ، فإنه لما اعتبره فقد أضاف إليه تعالى فكان أجره على الله ( بما يرضيه ) من إعطاء الجنة ، فإن الرضوان والثواب أجر الانقياد ، فمن لم ينقد إلى الشرع لم ينقد إليه واضع الشرع بإعطاء الجنات ، فالمراد بقوله - وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * - الرهبان الذين لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام لكن الأمر ) الإرادى ( يقتضي الانقياد ) من الطرفين وإن كان الأمر التكليفي يقتضي عدم انقياد المشرع إلى من لم ينقد إلى شريعة المشرع اه بالى .
( وعلى كل حال ) أي انقياد العبد وعدم انقياده وما هو عليه من الحال ، فإن العبد وإن كان مخالفا بالأمر التكليفي لكنه منقاد لربه من حيث الأمر الإرادى ، فيعطى الحق ما طلبه منه بخلاف ( فالحال ) أي فحال العهد التي تقتضي انقياد الحق بإعطاء ما طلبه منه ( هو المؤثر ) في انقياد الحق إلى عبده