بعقله وفكره أو تقليده ، كقوله تعالى - * ( بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ) * - فثبت أن الكبش أعلى مرتبة منه - * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * - * ( ولكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) * - بل تبين أن الجماد أعلى مرتبة من الجميع - * ( وإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ من خَشْيَةِ الله ) * - كذلك أقل درجات وأدونها لقوله - * ( وإِنَّ من الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنْهارُ ) * - وأما الإنسان الكامل فإنما كان أشرف الجميع ، لظهور الكمالات الإلهية عليه وفنائه فيه بصفاته وذواته ، لا من حيث إنه حيوان مستوى القامة عارى البشرة ، ولو لم يغير فطرته ولم يحتجب بأنانيته ولم يشب عقله بهواه ولم يتبع الشيطان وخطاه لم يكن أحسن منه ، كما قال عليه الصلاة والسلام « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه » .
( بذا قال سهل والمحقق مثلنا
لأنا وإياهم بمنزل إحسان )
أي بهذا القول ، وهو أن الجماد أعرف باللَّه وأطوع له من المخلوقات سيما الإنسان الناقص . قال سهل بن عبد الله الصوفي : وكل محقق مثلنا لأنا وإياهم في مقام الإنسان وهو مقام المشاهدة والكشف وراء مقام الإيمان ، كما قال تعالى - * ( ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا ) * - وقال عليه الصلاة والسلام « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » فمن لم يذق الشهود فليؤمن بقول الصحابي عن بدن النبي عليه الصلاة والسلام حين أمر بتقريبها لله قرابين أنها جاءت يزدلفن إليه عليه الصلاة والسلام بأيتهن يبدأ في قربانه :
( فمن شهد الأمر الذي قد شهدته
يقول بقولي في خفاء وإعلان )
ولا تلتفت قولا يخالف قولنا
ولا تبذر السمراء في أرض عميان
هم الصم والبكم الذي أتى بهم
لأسماعنا المعصوم في نص قرآن )
أي من شهد ما شهدته عرف أن شهادة الأعيان الموجودة كلها بلسان الحال الحق ، هي ذاتية فطرية ، وقال : ما أقول به كأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ، حيث قال :
يشهد له أعلام الوجود
على إقرار قلب ذي الجحود
ولا تبذر السمراء في أرض عميان مثل لمن يلقن المعرفة من لا يستعد لقبولها ولا يهتدى إلى الحق ، ويبصر من لا بصيرة له وهم الذين سماهم الله في القرآن الذي جاء به المعصوم أي النبي عليه الصلاة والسلام - صما وبكما - مع أنهم يسمعون وينطقون عرفا ، لعدم فهم الحق وانتفاعهم بحاسة السمع ونطقهم بالحق ، كما سماهم - * ( عُمْياً ) * - مع سلامة حاسة بصرهم ، لاحتجابهم عن الحق
شرح
( بذا ) أي بما قلت ( قال سهل ) فإن علم المحققين يحصل عن كشف إلهي ، فلا يقبل الاختلاف فإنه لا يكون إلا في العلم الاجتهادى ( ولا تبذر السمراء ) أي المحنطة ( في أرض عميان ) أي لا تقل قولي لمن كان عمى قلبه ، فإنها لا تنبت المعارف الإلهية في أرضهم اه بالى .