عليه الحق في مقام إلهيته ، فلا يعلم مهية كلمة ( كن ) ، لأن كلامه عين ذاته ( 27 )
ومهية الذات غير معلومة لبشر . وإن كان بحسب تنزله إلى مرتبة الأكوان ، إلى
صورة من يقول ( كن ) ، فيكون قول ( كن ) حقيقة ، أي ، حقيقة تابعة لتلك
الصورة القائلة ب ( كن ) التي نزل الحق إليها وظهر فيها وتكلم بكن ، ( 28 ) فأحيا
الأموات وخلق الطير ، لأن الهوية الإلهية هي التي ظهرت في تلك الصورة ،
وأظهرت بعض صفاتها المختصة بمقام الإلهية لا غيرها .
( فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد ) وهو أن الله هو المتكلم بكلمة
( كن ) ، وهو المحيى والخالق لا غيره . ( وبعضهم إلى الطرف الآخر ) وهو
أن المتكلم بكلمة ( كن ) والمحيي والخالق هو العبد بإذن الله . ( وبعضهم يحار
هامش
( 27 ) - قوله : ( لأن كلامه عين ذاته . . . ) . قال شيخنا العارف الكامل ، الشاه آبادي ، دام ظله
العالي : ( ليس هذا الكلام القولي عين الذات ، بل الكلام الذي هو عين ، وهو كلام
نفسي ، عبارة عن إعرابه تعالى عما في غيب أحديته ، تقدس وتعالى ، بالتجلي الذاتي
على الحضرة الواحدية ، كما أن ( كن ) الذي وقع في قوله تعالى هو ( كن ) الوجودي الذي
هو الفيض المنبسط . فقول الشارح في صدر الصفحة أيضا مردود ) . أقول : هذا مسلك
الحكيم . وأما ذوق العارف فيقتضى غير ذلك . فإن الكلمات القولية أيضا تجلى الذات
باسمه الظاهر ( المتكلم ) ، كما أن الكلام القولي الأمري له والإطاعة الوجودية لنفس
الأعيان ، لا أن الإيجاد له تعالى على مسلكه ، كما مر . وبالجملة بين كلماتهم وإن كان وجه
جمع ، كما جمع بينها صدر المتألهين ، قدس الله نفسه . وذكرنا سر الاختلاف بينها في بعض
الرسائل . إلا أن مسلكهم أدق وأخلى ، ولكن بشرط سلامة الفطرة وعدم اعوجاج
السليقة . ( الامام الخميني مد ظله )
( 28 ) - واعلم ، أن كلمة ( كن ) الوجودية إنما هي كلامه تعالى في مقام ظهوره تعالى أو تعينه باسم
( المتكلم ) ، والكلمة نفس فيضه وأمره ، وأنها لا يمكن أن تكون عين الذات ، وما هو
عين الذات عبارة عن الكلام الذاتي . ولعل الشارح كان من الأشعرية ، قبل سلوكه
ووروده في معارج العرفان . وهي ، أي كلمة ( كن ) الوجودية ، أول كلمة قرع أسماع
الممكنات ، أو أول كلمة شقت أسماع الممكنات . ( ج )