وليس وجوبه بالنظر إلى الوجود الزائد الخارجي . فالوجوب هو ضرورة
اقتضاء الذات عينها وتحققها في الخارج ، والامتناع هو ضرورة اقتضاء الذات
عدم الوجود الخارجي ، والامكان عدم اقتضاء الذات الوجود والعدم . فالامكان
والامتناع صفتان سلبيتان من حيث عدم اقتضاء الموصوف بهما الوجود الخارجي
والوجوب صفة ثبوتية .
لا يقال ، الممتنعات لا ذات لها فلا اقتضاء لها .
لأنا بينا انها قسمان : قسم فرضه العقل ولا ذات له ، وقسم أمور ثابتة بل
أسماء الهية . وقد تقدم في بيان الأعيان ان الوجوب يحيط بجميع الموجودات
الخارجية والعلمية لأنها ما لم يجب وجودها لم توجد لا في الخارج ولا في العقل .
فانقسم الوجوب إلى الوجوب بالذات وإلى الوجوب بالغير .
واعلم ، ان هذا الانقسام انما هو من حيث الامتياز بالربوبية والعبودية ،
واما من حيث الوحدة الصرفة فلا وجوب بالغير بل بالذات فقط . وكل ما هو
واجب بالغير فهو ممكن بالذات فقد أحاطها الامكان أيضا . وسبب اتصافها
بالامكان هو الامتياز ، ولولاه لكان الوجود على وجوبه الذاتي . ولما كان منشأ
هذه النسب الثلاث هو الحضرة العلمية ذهب بعض الأكابر إلى أن حضرة الامكان
هي حضرة العلم بعينها . وهذه المباحث العقلية التي تقدم ذكرها هنا وفي الفصول
السابقة وان كان فيها ما يخالف ظاهر الحكمة النظرية ، لكنها في الحقيقة
روحها الظاهرة من أنوار الحضرة النبوية العالمة بمراتب الوجود ولوازمها ، لذلك
لا يتحاشى أهل الله عن اظهارها وان كان المتفلسفون ومقلد وهم يأبون عن
أمثالها ، والله هو الحق وهو يهدى السبيل .
خاتمة
في التعين
اعلم ، ان التعين ما به امتياز الشئ عن غيره بحيث لا يشاركه فيه غيره .
وهو قد يكون عين الذات كتعين الواجب الوجود الممتاز بذاته عن غيره وكتعينات
شرح فصوص الحكم — صفحة 81
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨١