الحيوانات ليس لهم ادراك كلي ( 17 ) ، والجهل بالشئ لا ينافي وجوده . وامعان النظر
فيما يصدر منها من العجايب يوجب ان يكون لها ادراكات كلية . وأيضا لا يمكن
ادراك الجزئي بدون كليه إذ الجزئي هو الكلى مع التشخص . والله الهادي .
تنبيه آخر
العرض كما أنه بالذات طالب لمحل يقوم به وهو الجوهر ، كذلك الجوهر أيضا
طالب بذاته للعرض ليظهر به بل هو علة وجود العرض وطلبه ، فحصل الارتباط
بينهما من غير انفكاك . وكل منهما ينقسم بنوع من الانقسام إلى ما هو جوهر
وعرض في العقل ، وإلى ما هو جوهر وعرض في الخارج . الأول ، كالأعيان
الجوهرية والعرضية الثابتة في الحضرة العلمية والأجناس والفصول المحمولة
بالمواطاة للأنواع الخارجية ، والثاني ، كالجواهر والاعراض الموجودة في الخارج ،
ولذلك عرف الجوهر بأنه ماهية لو وجدت لكانت لا في موضوع أو موجود لا
في موضوع والعرض بمقابله . والتركيب بين الجوهرين أو أكثر من القسم الأول
لا ينافي الحمل على ما هو موضوع لهما كالحيوان والناطق المحمولين على الانسان
بمقابله .
تذنيب
في الوجوب والامكان والامتناع
لما ذكر الشيخ ، رضي الله عنه ، في الكتاب : ( الوجوب بالذات وبالغير
والامكان والممكن والامتناع ) ، احتجنا إلى بيان النسب الثلاث على
هذه الطريقة . فنقول : الوجوب والامكان والامتناع من حيث إنها نسب عقلية
صرفة لا تحقق لها في الأعيان تحقق الاعراض في معروضاتها الخارجية ، ولا وجود
لها الا في الأذهان لأنها أحوال تابعة للذوات الغيبية الثابتة في الحضرة العلمية . اما
بالنظر إلى وجوداتها الخارجية كالامكان للمكنات والامتناع للمتنعات ، واما
بالنظر إلى عين تلك الذات كالوجوب للوجود من حيث هو هو فإنه واجب بذاته .
هامش
( 17 ) - أي ، ليس لهم علم بهذا السلب .