غيره ، كما قال : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) .
( ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه ، فذلك غير العارف ) . أي ، ومن
رأى الحق من نفسه بنفسه بعين نفسه ، فذلك غير العارف ، مع أنه
صاحب الشهود ، لعدم اطلاعه على أنه لا يمكن إدراك الحق بعين غيره .
( ومن لم ير الحق منه ولا فيه ، وانتظر أن يراه بعين نفسه ، فذلك الجاهل ) .
أي ، ومن لم ير الحق من نفسه ولا في نفسه ، وانتظر أن يراه في الآخرة بعين نفسه ،
فهو الجاهل ، لأنه ( من كان في هذه أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضل
سبيلا ) ( 32 ) أما من انتظر أن يراه في الآخرة بعين ربه ، فهو ليس من الجهال .
( وبالجملة ، فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع ) ذلك الشخص ،
( بها إليه ) . أي ، مع تلك العقيدة أو بسببها إلى ربه . ( ويطلبه ) أي ، يطلب ربه
( فيها ) أي ، في صورة تلك العقيدة . ( فإذا تجلى ) يوم القيامة ( له الحق فيها ) .
أي ، في صورة عقيدته . ( عرفه وأقر به ، وإن تجلى له في غيرها ) أي ، في غير صورة
عقيدته . ( أنكره وتعوذ منه ، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر ، وهو عند نفسه أنه
قد تأدب معه ، فلا يعتقد معتقدا لها إلا بما جعل في نفسه . فالإله في الاعتقادات
بالجعل ، فما رأوا إلا نفوسهم ، وما جعلوا فيها ) . أي ، فلا يعتقد معتقد
من المحجوبين الذين جعلوا الإله في صور معتقدهم فقط ، إلا بما جعل في نفسه ،
وتصوره بوهمه . فإن الإله من حيث ذاته منزه من التعيين والتقييد ، وبحسب
أسمائه وصفاته وتجلياته ، له ظهورات في صور مختلفة . فمن جعل غير المحصور
محصورا ونفى غيره واتخذ ما جعله في نفسه إلها ، فإلهه مجعول نفسه ، فما
هامش
( 32 ) - وإلى هذا أشار من قال : هر كه امروز معاينه رخ دوست نديد طفل راهيست كه از منتظر
فردا شد .
هذا حال من صدر الآية في شأنه . وأما من قال :
وعده وصل تو را غير به فردا انداخت خواهم از دوست كه امروز به فردا نرسد .
فحاله أو لسان حاله : ( ومن لم ير الحق . . . ) . ( ج )