حال ثبوته ) ( 13 ) إنما أورد السؤال للتنبيه على سر القدر في الجواب . والسؤال أنه :
لما كان الحاكم علينا أعياننا ، وليس للحق إلا إفاضة الوجود على حسب مقتضى
الأعيان ، فما فائدة قوله : ( فلو شاء لهديكم أجمعين ) . وجوابه : أن ( لو ) حرف لامتناع الشئ
لامتناع غيره . ولما كانت الأعيان متفاوتة الاستعداد : بعضها قابلة
هامش
( 13 ) - قوله : ( ولكن عين الممكن . . . ) . قال شيخنا العارف في شرح المراد : ( إن هاهنا ثلاث
مراتب : مرتبة ذات الماهيات من حيث هي هي ، ومرتبة عروض الوجود والعدم عليها ،
ومرتبة نفس الأمر على ما هي عليه . وأما في المرتبة الأولى ، فيحكم العقل بأنها ليست إلا
هي ، فلا يحكم بشئ آخر عليها . وأما في المرتبة الثانية ، فيحكم حكما بتيا بأنها
متساو الطرفين بالنسبة إلى الوجود والعدم . فهاتان المرتبتان دركهما حظ العقل ، وليس
محجوبا عنهما ، فلهذا يحكم قطعيا عليها . وأما في المرتبة الثالثة ،
وهي مرتبة نفس الأمر التي هي عبارة عن نشأة العلم الربوبي ، فليس من شأنه دركها ، وهو محجوب عنها ، فلا يحكم
عليها ، فهو مردد في حالها : هل هي مقتضية للظهور ، أم لا ؟ هل هي مقتضية للسعادة أو
الشقاوة ، أم لا ؟ والمثال الذي أورد الشارح ، في الصفحة الآتية ، من الأعمى ، راجع إلى
ذاك المقام . وبالجملة ، العقل يحكم بقابلية الممكن للشئ ونقيضه فيما هو شأنه ، ولا يحكم
بشئ فيما هو محجوب عنه ، وهو مرتبة علم الربوبي . وأما السالك المكاشف المطلع على
نفس الأمر ، فيحكم على آحاد المهيات بما هي عليها من الوجود والعدم والسعادة والشقاوة
وغير ذلك ) . إنتهى ما أفاد . أقول : ولعل يظن ( الأم ) الذي ورد : ( أن السعيد سعيد في
بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه ) . هو مرتبة نفس الأمر الذي عبارة عن الحضرة
العلمية . فإن السعادات والشقاوات وكلية التقديرات من ذاك العالم الشامخ الربوبي ،
الذي هذا العالم وما فيه ظله الظليل . ولما كان جميع التقديرات في ذلك العالم ، ورد في
بعض الأخبار أن البداء من علم لا يعلمه الأنبياء والمرسلون ، هو مخزون عنده . كما
في الكافي الشريف بإسناده عن أبي عبد الله ، عليه السلام ، قال : ( إن لله علمين : علم
مكنون مخزون ، لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله
وأنبيائه ، فنحن نعلمه ) . صدق ولى الله . والمراد من كون البداء من
ذلك أنه نشأ من ذلك العالم الشامخ ، ولا ينافي ظهوره في بعض النفوس النازلة ، فإن الموجودات كلها
من الحضرة العلمية . وهاهنا تفصيل لا يسع المقام ذكره . ( الامام الخميني دام ظله )