توجد الأعداد . فيلزمه في كل مرتبة من مراتب العدد لوازم خصوصيات متعددة ،
وكذلك نقول لكل مرتبة إنها جمع الآحاد وتثبت أنها ليست غير مجموع الآحاد ،
مع أنه منفى عندك بأنها ليست مجموع الآحاد فقط .
( ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين ثبتها ، علم أن الحق المنزه هو
الخلق المشبه ، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق . فالأمر الخالق المخلوق ، والأمر
المخلوق الخالق ) . أي ، ومن عرف أن العدد هو عبارة عن ظهور الواحد في
مراتب متعددة ، وليس من العدد بل هو مقومه ومظهره ، والعدد أيضا في الحقيقة
ليس غيره ، وأن نفى العددية من الواحد عين إثباتها له لأن الأعداد ليست إلا
مجموع الآحاد مادة وصورة ، علم أن الحق المنزه عن نقائص الإمكان ، بل عن
كمالات الأكوان ، هو بعينه الخلق المشبه وإن كان قد تميز الخلق بإمكانه عن
الخالق .
( فالأمر الخالق ) أي ، الشئ الذي هو الخالق هو المخلوق بعينه ، لكن في مرتبة أخرى غير
المرتبة الخالقية . والأمر المخلوق وهو الخالق بعينه ، لكن باعتبار
ظهور الحق فيه . واعلم ، أن الاثنين ، مثلا ، ليس عبارة إلا عن ظهور الواحد
مرتين مع الجمع بينهما ، والظاهر ، فرادى ومجموعا فيه ، ليس إلا الواحد ، فما به
الاثنان اثنان ويغاير الواحد بذلك ليس إلا أمر متوهم لا حقيقة له ، كذلك شأن
الحق مع الخلق ، فإنه هو الذي يظهر بصور البسائط ، ثم بصور المركبات ، فيظن
المحجوب أنها مغائرة لحقائقها ، وما يعلم أنها أمور متوهمة ، ولا موجودة إلا هو .
( كل ذلك من عين واحدة ، لا بل هو العين الواحد ، وهو العيون الكثيرة ) .
أي ، كل ذلك الوجود الخلقي صادر من الذات الواحدة الإلهية ، ثم أضرب عنه ،
لأنه مشعر بالمغايرة ، فقال : بل ذلك الموجود الخلقي هو عين تلك العين الواحدة
الظاهرة في مراتب متعددة . وذلك العين الواحدة التي هي الوجود المطلق ، هو
العيون الكثيرة باعتبار المظاهر المتكثرة ، كما قال :
سبحان من أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب )
شرح فصوص الحكم — صفحة 559
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٥٥٩