عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم ) . والحكاية مشهورة وفي التفاسير مذكورة
وعوتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له
أسرى حتى يثخن في الأرض ) . ( وفي تأبير النخل ) منع رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، الناس عاما تأبير النخل . فما أثمر . فقال رسول الله ( ص ) : ( أنتم
أعلم بأمور دنياكم ) . فأثبت الفضيلة للمخاطبين ، وأثبت الفضيلة لعمر في
الحكم ، مع أنه سيد الأولين والآخرين ، فذلك لا يقدح في مقامه ومرتبته . ( فما
يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شئ وفي كل مرتبة ، وإنما نظر الرجال إلى
التقدم في رتبة العلم بالله ، هنالك مطلبهم ، وأما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم
بها ، فتحقق ما ذكرناه ) . معناه ظاهر .
( ولما مثل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، النبوة بالحائط من اللبن وقد كمل
سوى موضع لبنة واحدة ، فكان ، صلى الله عليه وسلم ، تلك اللبنة ، غير أنه ) أي إلا
أنه . ( صلى الله عليه وسلم لا يراها إلا ، كما قال ، لبنة واحدة . وأما خاتم الأولياء
فلا بد له من هذه الرؤية ، فيرى ما مثله به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ويرى في
الحائط موضع لبنتين ، واللبن من ذهب وفضة ، فيرى اللبنتين اللتين تنقص الحائط
عنهما ويكمل بهما لبنة ذهب ولبنة فضة ، فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك
اللبنتين ) فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين . ( فيكمل الحائط ) جواب ( لما )
قوله : ( فلا بد أن يرى نفسه تنطبع ) أي ، لما مثل خاتم الرسول النبوة بالحائط
ورأى نفسه تنطبع فيه ، لا بد أن يرى خاتم الولاية نفسه كذلك ، لما بينهما من
المناسبة والاشتراك في مقام الولاية . ومعناه ظاهر . قال ( رض ) في فتوحاته أنه
رأى حائطا من ذهب وفضة ، وقد كمل إلا موضع لبنتين : إحديهما من فضة
والأخرى من ذهب ، فانطبع ( رض ) موضع تلك اللبنتين وقال فيه : ( وأنا لا
أشك إني أنا الرائي ، ولا أشك إني أنا المنطبع موضعهما ، وبي كمل الحائط . ثم
عبرت الرؤيا بانختام الولاية بي . وذكرت المنام للمشايخ الذين كنت في
عصرهم ، وما قلت من الرائي ، فعبروا بما عبرت به ) . والظاهر مما وجدت في
كلامه ( رض ) في هذا المعنى أنه خاتم الولاية المقيدة المحمدية ، لا الولاية المطلقة
شرح فصوص الحكم — صفحة 439
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٤٣٩