( فإن الرسالة والنبوة ، أعني نبوة التشريع ورسالته ، تنقطعان والولاية لا
تنقطع أبدا ) . وذلك لأن الرسالة والنبوة من الصفات الكونية الزمانية فينقطع
بانقطاع زمان النبوة والرسالة ، والولاية صفة إلهية ، لذلك سمى نفسه ب ( الولي )
الحميد وقال : ( الله ولى الذين آمنوا . . . ) فهي غير منقطعة أزلا وأبدا . ولا يمكن
الوصول لأحد من الأنبياء ، وغيرهم ، إلى الحضرة الإلهية إلا بالولاية التي هي
باطن النبوة . وهذه المرتبة من
حيث جامعية الاسم الأعظم لخاتم الأنبياء ومن حيث ظهورها في الشهادة بتمامها لخاتم الأولياء ، فصاحبها واسطة بين الحق
وجميع الأنبياء والأولياء . ومن أمعن النظر في جواز كون الملك واسطة بين الحق
والأنبياء ، لا يصعب عليه قبول كون خاتم الولاية الذي مظهر باطن الاسم
الجامع وأعلى مرتبة من الملائكة واسطة بينهم وبين الحق .
وفي قوله : ( أعني نبوة التشريع ورسالته ) سر ، وهو أن النبوة والرسالة
تنقسم إلى قسمين : قسم يتعلق بالتشريع ، وقسم يتعلق بالإنباء عن الحقائق
الإلهية وأسرار الغيوب وإرشاد العباد إلى الله من حيث الباطن ، وإظهار أسرار
عالم الملك والملكوت ، وكشف سر الربوبية المستترة بمظاهر الأكوان لقيام القيامة
الكبرى وظهور ما ستره الحق وأخفى . ( فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما
ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء ) . وذكر في كتاب
عنقاء المغرب : ( إن أبا بكر تحت لوائه ، كما كان تحت لواء سيدنا رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، في المتابعة ) .
( وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع
فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ) من أنه متبوع في الولاية . ولا
ينبغي أن يتوهم أن المراد بخاتم الأولياء المهدى . فإن الشيخ ، قدس سره ، صرح
بأنه عيسى ( ع ) . وهو يظهر من العجم ، والمهدى من أولاد النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، ويظهر من العرب . كما سنذكره بألفاظه .
( فإنه من وجه يكون أنزل ، كما أنه من وجه يكون أعلى . وقد ظهر في ظاهر
شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه ) من أنه من وجه أنزل كما أنه من وجه أعلى . ( في فضل
شرح فصوص الحكم — صفحة 438
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٤٣٨