الحادث إلى من يوجده لذات الحادث ، اقتضى أن يكون على صورة موجده .
ويجوز أن يكون متعلقا ب ( ظهر ) وعلى هذا ضمير ( لذاته ) يجوز أن يعود إلى
( من ) ويجوز أن يعود إلى ( الحادث ) . وعلى الأول معناه : لما كان استناد الحادث
إلى موجد ظهر الحادث عنه لاقتضاء ذات الموجد إياه ، اقتضى أن يكون على
صورته ، وعلى الثاني ، ظهر لاقتضاء ذات الحادث الموجد إياه . والله أعلم .
( ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته ) أي ، ظهور هذا
الحادث ، وهو الإنسان الكامل ، بصورة الحق . وضمير ( أنه ) للشأن .
و ( من ) بيان ( ما ) . ( أحالنا تعالى في العلم به ) أي بالحق . ( على النظر في
الحادثات ) بقول نبيه ، صلى الله عليه وسلم : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) .
( وذكر أنه أرانا آياته فيه ) أي ، في الحادث بقوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي
أنفسهم ) . وقوله : ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) .
وإنما قدم ( إراءة الآيات في الآفاق ) لأنها تفصيل مرتبة الإنسان ، وفي الوجود
العيني مقدم عليه . وأيضا رؤية الآيات مفصلا في العالم الكبير للمحجوب أهون
من رؤيتها في نفسه وإن كان بالعكس أهون للعارف ( 137 )
( فاستدللنا بنا عليه ) كالاستدلال من الأثر إلى المؤثر . ( فما وصفناه بوصف
إلا كنا نحن ذلك الوصف ) أي ، كنا نحن متصفا بذلك الوصف .
ولما كانت الصفات الحقيقية عين هذه الأعيان الحادثة ، على ما قررنا من أن
الذات مع صفة تصير اسما وعينا ثابتة والعالم من حيث الكثرة ليس إلا مجموع
الأعراض ، قال : ( كنا نحن ذلك الوصف ) وفي بعض النسخ : ( إلا كنا ذلك
الوصف ) . ( إلا الوجوب الذاتي الخاص ) أي بالحق .
( فلما علمناه بنا ومنا نسبنا إليه كل ما نسبناه إلينا ) من الكمالات ،
لا النقائص ، إلا ما نسبه الحق إلى نفسه منها .
هامش
( 137 ) - إن شهودنا للحق شهود أنفسنا ، فإن الواصل إلى مقام العلم يشهد عينه في الحضرة
العلمية فيشهد الحق في حجاب عينه الثابتة . ( الإمام الخميني مد ظله )