لذاته ( 131 ) ( ولما اقتضاه لذاته كان واجبا به ) ( 132 ) أي ، ولما اقتضى الواجب لذاته
هذا الحادث ، صار الحادث واجبا بالواجب الوجود . ويجوز أن يكون ضمير
الفاعل راجعا إلى ( الحادث ) أي ، ولما اقتضى الحادث لذاته من يوجده ، وهو
الواجب ، كان الحادث واجبا به ، إذا المعلول واجب بعلته .
( ولما كان استناده ) أي ، استناد الحادث . ( إلى من ظهر عنه لذاته ، اقتضى
أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شئ ، من ( 133 ) اسم وصفة ، ما عدا
الوجوب الذاتي ، فإن ذلك لا يصح للحادث وإن كان واجب الوجود ، ( 134 ) ولكن
وجوبه بغيره لا بنفسه ) أي ، اقتضى هذا الاستناد أن يكون الحادث على صورة
الواجب ، أي ، يكون متصفا بصفاته وجميع ما ينسب إليه من الكمالات ما عدا
الوجوب الذاتي ، وإلا لزم انقلاب الممكن من حيث هو ممكن واجبا ( 135 ) وذلك
هامش
( 131 ) - أو الواجب إلى الحادث في إعطاء الوجود إياه . ( جامى )
( 132 ) - فكما أعطاه الوجود أعطاه الوجوب . ( ج )
( 133 ) - بيان ( شئ ) . وحاصله ، أن يكون على صفته
تعالى في كل اسم وصفة ينسب إليه تعالى ، يعنى ، كما أنه ينسب كل اسم وصفة إليه تعالى ، كذلك ينسب إلى الحادث ، فإنه
بأحدية جمعه الأسمائي متجل وسار فيه ، ولذا قيل : كل موجود متصف بالصفات السبع
الكمالية ، لكن ظهورها فيه بحسب استعداده وقابليته . ( جامى )
( 134 ) - بالمعنى الأعم : فإنه أعم من أن يكون وجوبه بالذات أو بغيره . والحادث إن لم يكن
واجبا بذاته لكنه واجب بغيره . ( ج )
( 135 ) - في توحيد الصدوق ( طهران ، النشر الإسلامي ، ص 93 - 94 ) باسناده عن حامد بن يزيد : ( قال سألت
أبا جعفر عليه السلام ، عن شئ من التوحيد . فقال : إن الله تباركت أسماؤه التي يدعى
بها وتعالى في علو كنهه واحد توحد بالتوحيد في علم توحيده ، ثم أجرأه على خلقه . فهو
واحد ، صمد ، قدوس ، يعبده كل شئ بالفطرة ويصمد إليه كل شئ ووسع كل شئ
علما ) . هذه الرواية منقولة عن أبي جعفر والراوي هو جابر بن يزيد من أصحاب أبي
جعفر عليه السلام ، لا حامد بن يزيد . ومعنى الحديث : أنه تعالى واحد بالوحدة الحقة
الحقيقية التي لا ثاني له في الوجود . ولما كانت الوحدة منه سارية في كل شئ وبها يتقوم
الأشياء ، لا يخلو شئ عن سر الوحدة لتقوم الأشياء بالوحدة الذاتية . وهذا عبارة عن
سريان التوحيد في كل شئ وإجراءه على كل شئ ووسع كل شئ علما وقدرة . فانظر إلى
قوله ، عليه السلام : ( ثم أجرأه على خلقه ) . تجده دليلا على ما ادعاه المصنف من اقتضاء
الاستناد إلى الواجب الحق الخالق أن يكون مخلوقه على صورته . بل دليلا على قوله : ( ما
عدا الوجوب الذاتي ) ، فإن معنى قوله : ( ثم أجرأه ) أنه تنزلت هذه الوحدة : ففي الواجب
وحدة حقة حقيقية ، وفي غيره وحدة عددية خلقية بحكم النزول والظلية ، وهما منافيان
للوجوب الذاتي ، بل الوجوب الغيري مأخوذ في ذاته . كمالا يخفى على العارف المحقق .
( مرحوم شيخ غلامعلى شيرازي )