مقترن به ، كالمبدعات ، روحانيا كان أو جسمانيا . فإن
اقترانه بالزمان وعدم اقترانه لا يخرجه عن استناده إلى هذه الأمور الكلية ، إذ نسبة الموقت وغير الموقت
في الوجود والكمالات إليها نسبة واحدة .
قوله : ( غير أن هذا الأمر الكلى يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسب
ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحي ( 114 )
ف ( الحياة ) حقيقة معقولة و ( العلم ) حقيقة معقولة متميزة عن الحياة ، كما أن الحياة
متميزة عنه . ثم نقول في الحق تعالى ، أن له علما وحياة ( 115 ) فهو الحي العالم ، ونقول
في الملك ، أن له حياة وعلما فهو الحي العالم ، ونقول في الإنسان ، أن له حياة وعلما
فهو الحي العالم . وحقيقة العلم واحدة وحقيقة الحياة واحدة ونسبتها إلى الحي والعالم
نسبة واحدة . ونقول في علم الحق ، أنه قديم ، وفي علم الإنسان ، أنه محدث ( 116 )
فانظر ( 117 ) ما أحدثته الإضافة من الحكم ( 118 ) في هذه الحقيقة المعقولة ) تأكيد لبيان
هامش
( 114 ) - ولما أشار الشيخ إلى ارتباط الأمور الكلية بالموجودات العينية وكيفية تأثيرها فيها ، أراد
أن يشير إلى ارتباط الموجودات بالأمور الكلية وكيفية تأثيرها فيها ، فقال : ( غير أن هذا
الأمر الكلى يرجع إليه حكم وأثر من الموجودات العينية ) . فكلما كانت الأمور الكلية يحكم
عليها وآثارها كذلك ، يحكم هي على الأمور الكلية بأحكام وآثار بحسب ما يطلب
ويقتضى حقائق تلك الموجودات . ( جامى )
( 115 ) - وهما يحكمان على الموصوف بهما بأنه حي عالم . ( جامى )
( 116 ) - بالحدوث الزماني وغير ذاته وغير صفاته . ولا يصح هذا الحكم كليا إلا في علمه
الحاصل له باعتبار أحدية جمع روحه وجسمه ، وإلا فقد صرح الشيخ صدر الدين
القونوي ، في بعض رسائله ، بأن الأرواح الكلية التي للكمل موازية - مقارنة - للعقل
الأول في الوجود ، واقعة معه في وصف واحد . ولا شك أن لها في تلك الحالة يكون لبعض
العلوم حاصلا وأقلها الشعور بنفسها . النفس الناطقة الواقعة في صف عقل الأول محيط
بالعوالم كلها ، لأن فيض الوجود ينحدر من العقل إلى النفوس الكاملة الولوية والنبوية .
( ج )
( 117 ) - قوله : ( فانظر ) وكأنه إنما لم يتعرض للملك ، بناء على أن الحكم بقدم صفاته وحدوثها
مطلقا لا تصح كما في الحق تعالى والإنسان ، فإن بعض الملائكة ، كالعقل الأول ، من
الدائمات بدوام الحق وبعضها يمكن أن لا يكون حادثا ، اللهم ألا أن يحكم بحدوثها
وحدوث صفاتها مطلقا على الخلق الجديد في كل آن ، لكن باعتبار أشخاصها لا أنواعها .
( جامى )
أقول : إثبات التجدد للصور العارية عن المواد إنما هو من المستحيلات ، ولذا يجب حمل
الكريمة المباركة على الصور الجوهرية في المواد . وأما القول بالحركة الجوهرية بالدليل العقلي
إنما هو من إفادات صدر الحكماء والعرفاء ، وأهل المعرفة .