( هذه الرحمة التي وسعتكم فوسعوا ) ( 47 ) أي ، هذه الأسرار والمعاني التي
فاضت عليكم من الله رحمة عليكم وسعتكم وشملتكم ، فوسعوا أنتم أيضا تلك
الرحمة على الطالبين لتكونوا شاكرين لنعمه ، مؤدين لحقوقه ، مقتدين برسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيما قال : ( اللهم ارزقني وارزق أمتي فتلحقوا
بالوارثين ) .
قوله : ( ومن الله أرجو أن أكون ممن أيد فتأيد ، وأيد وقيد بالشرع المطهر
المحمدي فتقيد وقيد ، وأن يحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته ) . لسان أدب مع
حضرة رسول الله ، لأنه على يقين أنه ممن أيده الله وقيده بالشرع المحمدي
واتباعه . أي ، ومن هذه الحضرة الجامعة أرجو أن أكون ممن أيده الله بتأييده
وتوفيقه فتأيد بقبوله إياه ، لا ممن رده الله من حضرته بإبعاده فجحد أمره وأباه .
وبعد التأييد يؤيد غيره بأن يجعله مستعدا للتأييد الإلهي بالإرشاد والتنبيه .
ولما كان نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، أكمل العالم ، والسعادة التامة
لا يحصل إلا بمتابعته والتقيد بشريعته ، كما قال : ( لو كان موسى حيا لما وسعه إلا
اتباعي ) . طلب هذا الوارث المحمدي أن يكون مقيدا بشريعته ومتحليا
بطريقته ، ليكون متحققا بأعلى المقامات ومتدرجا بأكمل الدرجات . وإنما أتى
على صيغة المبنى للمفعول في قوله : ( أيد وقيد ) تعظيما وإجلالا للفاعل ، إذ
تأييده ، رضي الله عنه ، بالنسبة إلى لطف الله وكرمه تعالى أمر قليل ، لذلك قال : (
ممن ) أي ، من جملة الذين أيدهم الله ووفقهم وقيدهم بشريعة نبيه ، عليه
السلام . فقوله : ( فتقيد ) أي ، إذا قيده الله بشرع أكمل الأنبياء ، صلوات الله
عليهم ، تقيد بالقبول والانقياد والطاعة ، وقيد غيره بتنبيهه على جلالة قدره
و
هامش
(
47 ) - قوله : ( هذه الرحمة . . . ) يحتمل أن يكون مفعولا لقوله : ( لا تمنعوا ) . أي ، لا تمنعوا
هذا لرحمة التي وسعتكم ، فوسعوها شكرا وامتنانا ، ويحتمل أن يكون مفعولا لقوله (
فوسعوا ) . وظاهر كلام الشارح أن ( هذه ) مبتدأ وخبرها ( الرحمة ) وهو بعيد . ( الإمام الخميني مد ظله )