يقال إن مراده بالمهية الوجود الخاص ، أي المهية الموجودة بوجودها الخاص ،
فالوجود المتعين بتعين الانسان هو بعينه الوجود المتعين بتعين الناطق . ولا يمكن
ان يكون الوجود الخاص المتعين بتعين الناطق غير الوجود الخاص المتعين بتعين
الانسان ، ومع ذلك يحمل أحدهما على الآخر . فمراده من قوله : ( إذا الحمل على المهية لا على الوجود ) ان الحمل يكون
على المهية الموجودة بوجودها الخاص
لا على الوجود من حيث هو هو بل على الوجود المتعين بتعين مخصوص .
قال في آخر الفصل الثالث ص 21 : ( هداية للناظرين - المهيات كلها
وجودات خاصة علمية ) .
قوله : ولو جاز ذلك أي الحمل باعتبار اتحاد الوجود لجاز حمل اجزاء ماهية
مركبة . . .
أقول ، إن كان مراده ان المركب من الاجزاء التي يكون كل واحد من الاجزاء
موجودا بوجود على حدة كالبيت والعشرة ، كما قال بعض المحشين ، فلا وجه
لقوله : عند كونها موجودة بوجود واحد وهو وجود المركب ، وان لم يكن مراده من
الاجزاء هذا النحو من الاجزاء فهو لا محالة يحمل على الكل باعتبار الوجود
كالناطق والانسان . لكن يمكن ان يقال ، ان مراده من هذا المركب هو المركب
الطبيعي مثل الياقوت ، مثلا ، فان الحكماء قائلون ان صور البسائط فيها موجودة
بالفعل مع أنه مركب حقيقي والاجزاء موجودة بوجود واحد . فالنقض وارد
عليهم على مذاقهم لأنه لا يصح ان يقال ، ان النار ماء ، مثلا ، لكن الحكماء
يقولون انها اجزاء مادة المركب لا جزء المركب . وإن كان قوله : ( ذلك ) إشارة إلى
حمل المهية على المهية المباينة فلا اشكال .
قوله : لا تظن ان مبدء النطق . . . أي ، النفس الناطقة المجردة ليست مختصة
بالانسان ، بل تكون لكل الحيوانات ، بل النفس الشاعرة بنحو الاطلاق تكون
لازمة للوجود وكل ما كان موجودا يكون شاعرا وعالما على الاطلاق . مراده ان
أحدا لا يقول ، ان النفس الناطقة جوهر ويكون فصلا للحيوان فلم قلت فصله
عرض .
شرح فصوص الحكم — صفحة 236
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٢٣٦