الراجعة إليه بوجه عند اسقاط الإضافة لا عينه ( 135 ) .
وأيضا ( 136 ) ، القابل لا بد أن يبقى مع المقبول والوجود لا يبقى مع العدم
فالقابل له هو الماهية لا وجودها . ولا يقال ، ان أردتم ان العدم لا يعرض
على الوجود فمسلم ، ولكن لم لا يجوز ان يزول الوجود في نفسه ويرتفع ؟
لأنا نقول ، العدم ليس بشئ حتى تعرض الماهية أو الوجود . وقولنا الماهية تقبل
العدم معناه انها قابلة لزوال الوجود عنها ، وهذا المعنى لا يمكن في الوجود والا لزم
انقلاب الوجود إلى العدم .
وأيضا ( 137 ) ، امكان عدمه ( 138 ) مقتضى ذاته حينئذ والوجود يقتضى بذاته نفسه
ضرورة كما مر ، وذات الشئ الواحد لا يمكن ان يقتضى نفسه وامكان عدم
نفسه ( 139 ) فلا يمكن زواله . وفي الحقيقة ( 140 ) الممكن أيضا لا ينعدم بل يختفي ويدخل
في الباطن الذي ظهر منه ، والمحجوب يزعم أنه ينعدم . وتوهم انعدام وجود
الممكن أيضا ، انما ينشأ من فرض الافراد للوجود كأفراد الخارجية التي للانسان ،
مثلا ، وليس كذلك . فان الوجود حقيقة واحدة ( 141 ) لا تكثر فيها وافرادها باعتبار
اضافتها ( 142 ) إلى الماهيات والإضافة امر اعتباري ( 143 ) ، فليس لها افراد موجودة ليعدم
ويزول ، بل الزائل اضافتها إليها ولا يلزم من زوالها انعدام الوجود وزواله ليلزم
انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم إذ زوال الوجود بالأصالة ( 144 ) هو العدم
ضرورة وبطلانه ظاهر .
تفريع
وإذا لم يكن للوجود افراد حقيقية ( 145 ) مغايرة لحقيقة الوجود لا يكون عرضا عاما
عليها ( 146 ) .
وأيضا ، لو كان عرضا عاما ( 147 ) لكان اما جوهرا أو عرضا ( 148 ) ، وقد بينا انه
ليس بجوهر ولا عرض .
وأيضا ، الوجود من حيث هو هو محمول على الوجودات المضافة لصدق قولنا
هذا الوجود وجود . كل ما هو محمول على الشئ لا بدان يكون بينه وبين موضوعه
هامش
135 - أي ، لا عين الوجود الحقيقي أو عند اسقاط الإضافة عنه لا باسقاط عينه ، لان عينه
راجعة إلى الوجود الحقيقي وهو باق لا يزال . 12
136 - جواب آخر .
137 - جواب آخر .
138 - الوجود .
139 - لأنه لا ضرورة الوجود ، ومعلوم ان اقتضاء ضرورة الوجود ينافي اقتضاء
لا ضرورة الوجود . 12
140 - جواب آخر ، بناء على التوحيد الخاص الخاص وعدم وجود الممكن . 12
141 - أراد بالوحدة هنا الوحدة الشخصية . فان وحدة الوجود قد تطلق في عرفهم على الوحدة
الانبساطية التي تشمل على وجود الواجب بالذات ووجودات الممكنات ، وهذا
بحسب الكشف الجلي في أواسط السفر الأول من الاسفار الأربعة للنفس ، وقد تطلق
على الوحدة الشخصية المنحصرة في الواجب بالذات ، وهذا بحسب الشهود العرفاني
في نهاية السفر المذكور يحصل للأولياء العاملين وحينئذ لا يبقى للمكنات وجود ليكون
واحدا مع وجود الواجب أو كثيرا بل لا وجود ولا موجود الا هو ، والوجود واحد شخصي
وهو الواجب بالذات والوجودات الإمكانية لمعات نوره واشراقات ظهوره بل هي ( كسراب
بقيعة يحسبه الظمآن ماء ثم إذا جاءه لم يجده شيئا فوجد الله عنده ) . والأول توحيد
خاص ، والثاني توحيد خاص الخاص . وقد أشرت إلى كلا المعنيين في تحقيق قولهم ،
حقيقة الواجب الوجود المأخوذ لا بشرط الأشياء وعدمها فليرجع إليه يظهر لك تحقيقه .
وإذا ظهر لك ان الوجود واحد بالوحدة الشخصية يظهر لك انه ليس متواطيا ولا مشككا ،
فإنهما من نعوت الكليات والوجود ليس بكلي ولا جزئي وليس كمثله شئ فتبصر وتنبه ان
الوجودات الإمكانية بل ماهياتها أيضا آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، واركب
معنا ولا تكن مع الكافرين . ( للأستاذ المحقق البارع الإلهي ، ميرزا محمد رضا الأصفهاني )
142 - أراد بالإضافة الاشراقية التي تنبعث عنها الماهيات لا الإضافة المقولية التي هي
تابعة للماهيات ويتحقق بعد تحقق الطرفين ، وهي ، أي الإضافة الاشراقية ،
نفس الظهور وهي امر اعتباري أي من الاعتبارات العرفانية التي هي الروابط لا
الاعتبارات الحكمية التي هي من المعاني الانتزاعية الغير المتأصلة في الخارج ، وأنت خبير
بان الرابطة والظهور ليسا من حقيقة الوجود بل إن هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء
فإذا جاءه لم يجده شيئا . وبالجملة وجود الممكن ظل لحقيقة الوجود : ( ا لم تر إلى ربك كيف
مد الظل ) . وزواله رجوعه إلى أصله واستهلاكه فيه : ( ثم قبضناه إليه قبضا يسيرا ) .
( هكذا أفاد الأستاذ آقا محمد رضا رحمة الله عليه ) .
143 - أي ، اعتباري عرفاني لا حكمي كما أشرنا إليه في الحاشية . 12
144 - قيد للوجود أي زوال الوجود الحقيقي لا وجود الممكن . 12
145 - بل له مراتب متميزة وهو حقيقة واحدة شخصية ليس في الحقيقة بمشترك معنوي فضلا
عن اللفظي ، كما لا يخفى .
146 - لأنه فرع تعدد العروض .
147 - فاما ان يكون جوهرا كالصورة بالنسبة إلى الهيولى أو عرضا مطلقا . 12
148 - ان قلت ، كونه عرضا عاما لا يستلزم كونه اما جوهرا أو عرضا ، إذ الشيئية عرض عام
وليست بجوهر ولا عرض . قلت ، هذا بعد كون الوجود أصلا والشيئية وأمثالها
اعتبارية . 12