التشكيك حتى يكون عرضيا بل التشكيك في ظهوراته وتعيناته . وقد قلنا سابقا
ان ظهوراته هو الوجود الفعلي المسمى بالنفس الرحماني المتعين في الخارج بتعينات
مخصوصة . ويمكن ان يكون المراد ان حقيقة الوجود وكليتها الطبيعة من حيث
هي هي ، مع قطع النظر عن المراتب والتعينات ، لا يكون فيها التفاوت
والتشكيك كما مر .
قال مولانا الجامي في رسالة الوجودية : ونقول كما يجوز ان يكون هذا
المفهوم زايدا على الوجود الواجبي وعلى الوجودات الخاصة الممكنة على تقدير
كونها حقايق مختلفة ، يجوز ان يكون زائدا على حقيقة واحدة مطلقة موجودة هي
حقيقة الوجود الواجب ، كما ذهب إليه الصوفية القائلون بوحدة الوجود ، ويكون
هذا المفهوم الزايد أمرا اعتباريا غير موجود الا في العقل ، ويكون معروضه
موجودا حقيقيا خارجيا هو حقيقة الوجود ، والتشكيك الواقع فيه لا يدل على
عرضيته بالنسبة إلى افراده ، فإنه لم يقم برهان في الامتناع الا الاختلاف في المهيات
والذاتيات بالتشكيك . وأقوى ما ذكروه انه إذا اختلفت المهيات والذاتي
من الجزئيات لم تكن مهياتها واحدة ولا ذاتيها واحدة ، وهو منقوض بالعارض
أيضا للاختلاف بالكمال والنقص بنفس المهية ، كالذراع والذراعين من المقدار
لا يوجب تغاير المهية .
قال الشيخ صدر الدين القونوي في رسالة الهادية : ( إذا اختلفت حقيقة
بكونها في شئ أقوى أو أقدم أو أشد أو أولى ، فكل ذلك عند المحقق راجع
إلى الظهور دون تعدد ظاهر واقع في الحقيقة الظاهر ، أية حقيقة كانت من علم
ووجود وغيرهما ) .
قوله : وان أرادوا به انها يلحق الوجود بالقياس إلى المهيات . . . ط گ ، ص 10
أي ، بعد إضافة الوجود إلى المهيات وصيرورة الوجود متعينا . والحاصل ، أي
باعتبار اتحاده بالمهيات والمفهومات وحينئذ يصير كليا عاما ويصلح للتشكيك .
قوله : انما هو باعتبار ذلك الظهور العقلي . . . أي ، مفهوم الوجود يكون مقولا
على افراده ، أي على ما يترائى من افراده بالتشكيك ، واما حقيقة الوجود مع قطع
شرح فصوص الحكم — صفحة 198
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٩٨