قوله : في النبوة . . . ص 143 ، س 2
اعلم ، أن العبد السالك إلى الله بقدم العبودية ، إذا خرج من بيت الطبيعة
مهاجرا إلى الله وجذبه الجذبات الحبية السرية الأزلية وأحرق تعينات نفسية بقبسات
نار الله من ناحية شجرة الأسماء الإلهية ، فقد يتجلى عليه الحق بالتجلي الفعلي النوري
أو الناري أو البرزخي الجمعي ، حسب مقامه في الحضرة الفيض الأقدس ، ففي هذا
التجلي يرى بعين المشاهدة من منتهى نهاية عرش الشهود إلى غاية قصوى غيب الوجود
تحت أستار تجلياته الفعلية ، فيفنى عين العالم في التجلي الظهوري عنده . فإذا تمكن
في المقام واستقام وذهب عنه التلوين يصير الشهود تحققا في حقه ، فيصير الله سمعه
وبصره ويده ، كما في الحديث . وهذا حقيقة قرب النوافل . فيصير العبد مخلعا بخلعة
الولاية فيكون حقا في صورة الخلق ، فيظهر فيه باطن الربوبية التي هي كنه العبودية
ويصير العبودية باطنه . وهذا أول منازل الولاية . واختلاف الأولياء في هذا المقام
والمقامات الآخر حسب اختلاف الأسماء المتجلية عليهم . فالولي المطلق من ظهر عن
حضرة الذات بحسب المقام الجمعي والاسم الجامع الأعظم رب الأسماء والأعيان ،
فالولاية الأحمدية الأحدية الجمعية مظهر الاسم الأحدي الجمعي ، وسائر الأولياء
مظاهر ولايته ومحال تجلياته ، كما أن النبوات كلها مظاهر نبوته ، وكل دعوة
دعوة إليه بل دعوته . فكما أن لا تجلى أزلا وأبدا إلا التجلي بالاسم الأعظم وهو المحيط المطلق الأزلي
الأبدي ، كذلك لا نبوة ولا ولاية ولا إمامة إلا نبوته وولايته وإمامته . وسائر الأسماء
رشحات الاسم الأعظم وتجلياته الجمالية والجلالية ، وسائر الأعيان رشحات العين
الأحمدي وتجليات نوره الجمالي والجلالي واللطفي والقهري ، فالله تعالى هو الهو
المطلق وهو ، صلى الله عليه وآله ، الولي المطلق . ونحن بحمد الله وحسن توفيقه
أفردنا رسالة عزيزة في هذا المقصد الأسنى والمقصود الأعلى . والصلاة عليه وآله .
شرح فصوص الحكم — صفحة 166
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٦٦