قوله : كذلك ما يرى في اليقظة . . . ص 98 ، س 17
اعلم ، أن الميزان في مشاهدة الصور الغيبية هو انسلاخ النفس عن الطبيعة
والرجوع إلى عالمها الغيبي ، فيشاهد أولا مثالها المقيد ، وبعد المثال المطلق إلى الحضرة
الأعيان بالتفصيل الذي يشير إليه المصنف . والانسلاخ قد يكون في النوم عند استراحة
النفس عن التدبيرات البدنية ، فبقدر صفاء النفس بالعوالم الغيبية فيشاهد الحقائق
الغيبية ، فعند ذلك يتمثل تلك الحقيقة في مثالها حسب عادات النفس ومأنوساتها ،
فيحتاج إلى التعبير . فكذلك ما وقع عند اليقظة لأهل السلوك من المشاهدات ، إلا أن
الكمل ، مثل الأنبياء عليهم السلام ، يمثلون الحقائق في مثالهم حسب اختيارهم . ومن
المثال ينزلونها إلى الملك لخلاص المسجونين في عالم الطبيعة ، فتنزل الملائكة في عالمهم
المثالي والملكي حسب قوة روحانيتهم وكمالها . فروحانية النبي هي المنزلة للملائكة
الروحانية في المثال وفي الملك . ولا ينافي ذلك ما حدث لهم من الاضطراب وشبه
الإغماء عند نزول الوحي ، فإن ضعف أجسامهم الشريفة عن تحمل ظهور الأرواح
المجردة فيها غير قوة مقام الروحانية والجنبة الإلهية الولوية .
قوله : قال النبي ( ص ) . . . ص 106 ، س 6
لعل هذا الحديث مضمونه شاهد على صدقه ، فإن رسول الله ( ص ) حيث يكون
حقيقة الاسم الأعظم والمرآة الأتم لا يمكن أن يفضل منه ما هو من سنخ العلم .
قوله : هي التي ترب صور العالم . . . ص 125 ، س 8
اعلم ، أن لكل موجود جهة ربوبية هي ظهور الحضرة الربوبية فيه ، وكل تأثير
وفاعلية وإيجاد في العالم فهو من الرب الظاهر فيه ، فلا مؤثر في الوجود إلا الله ، إلا أن
المرائي مختلفة في ظهور الربوبية : فرب مرآة ظهر فيها الربوبية المحدودة على حسب
مرتبتها من المحيطية والمحاطية حتى تنتهي إلى المرآة الأتم الأحمدية التي لها الربوبية
المطلقة والخلافة الكلية الإلهية أزلا وأبدا ، فجميع دائرة الخلافة والولاية من مظاهر
خلافته الكبرى ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وجميع الدعوات دعوات
إليها ، وهي مرجع الكل ومصدره ومبدأ الكل ومنتهاه : ( والله من ورائهم محيط ) .
شرح فصوص الحكم — صفحة 165
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٦٥