للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) ) لأن الطيب ماله الطيب ،
فشهد الحق فيها بأنها طيبة ونفى الخبث عنها بقوله : ( ( أولئك مبرؤون مما
يقولون ) ) لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أطيب الطيبين ، وعائشة وباقي
أزواج النبي ، عليه السلام ، أطيب الطيبات .
وإنما قلنا إنه أطيب الطيبين ونساؤه أطيب الطيبات ، لأن الأفراد الإنسانية
من حيث إن كلا منها إنسان ، ليس فيها خبث ، بل كلها طيب بالطيب الذاتي ،
لأن كلا منها مخلوق بيديه وحامل لما عنده من الصفات الإلهية . وكون بعضها طيبا
بالطيب الصفاتي ، وبعضها خبيثا ، إنما هو باتصاف البعض بالكمالات ،
والبعض الآخر بالنقائص ، ولا شك أن أكمل الأفراد الإنسانية من الرجال
هو النبي ، وأكملها من النساء أزواجه ، وإذا كان كذلك ، فأولئك مبرؤون عما
يقول الظالمون فيهن .
( فجعل روائحهم ) أي ، روائح الطيبين ، يعنى ، لوازمهم من الصفات
والأفعال طيبة وأقوالهم صادقة ، وروائح الخبيثين خبيثة وأقوالهم كاذبة .
( لأن القول نفس ، وهو عين الرائحة ) المراد ب ( الرائحة ) هنا اللازم ، إذ
الرائحة كيفية من الكيفيات الوجودية ، لازمة للجوهر الذي عرضت فيه . وإنما
جعل ( النفس ) عين الرائحة ، لأنه لازم لوجود المتنفس ، كما أن الرائحة لازمة
لمحلها .
ولما استعار لفظة ( الرائحة ) على لوازم وجوداتهم والرائحة لا تدرك إلا
بواسطة الهواء شبه اتصافها بالطيب والخبيث بمرور الرائحة واتصافها بأحكام
ما مر عليه بواسطة الهواء ترشيحا للاستعارة ، فقال : ( فيخرج بالطيب وبالخبيث
على حسب ما يظهر به في صورة النطق ) أي ، فيخرج النفس من الطيب بسبب أنه
طيب في صورة النطق طيبا ، ومن الخبيث بواسطة أنه خبيث في صورة نطقه
خبيثا . فقوله : ( في صورة النطق ) متعلق بقوله : ( فيخرج ) .
( فمن حيث هو إلهي ) أي ، فمن حيث إن النفس منسوب إلى الله ،
( بالأصالة ، كله طيب ، فهو طيب ، ) أي ، فالقول : كله طيب ، لأنه صفة
شرح فصوص الحكم — صفحة 1182
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٨٢